الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              5987 [ ص: 277 ] 28 – باب: التعوذ من جهد البلاء

                                                                                                                                                                                                                              6347 - حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثني سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.

                                                                                                                                                                                                                              قال سفيان: الحديث ثلاث زدت أنا واحدة، لا أدري أيتهن هي. [ 6616 - مسلم: 2707 - فتح: 11 \ 148]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه حديث سفيان -وهو ابن عيينة- حدثني سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.

                                                                                                                                                                                                                              قال سفيان: الحديث ثلاث زدت أنا واحدة، لا أدري أيتهن.

                                                                                                                                                                                                                              الشرح:

                                                                                                                                                                                                                              كل ما أصاب الإنسان من شدة المشقة والجهد فيما لا طاقة له بحمله ولا يقدر على دفعه عن نفسه، فهو من جهد البلاء.

                                                                                                                                                                                                                              وروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه سئل عن جهد البلاء فقال: قلة المال وكثرة العيال.

                                                                                                                                                                                                                              قلت: وهو بفتح الجيم أي: مشقته، وعبارة القزاز: هو أقصى ما تبلغ. قال: وتفتح جيمه وتضم.

                                                                                                                                                                                                                              والبلاء ممدود فإذا كسرت الباء قصرت.

                                                                                                                                                                                                                              ودرك الشقاء نحفظه بالإسكان.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 278 ] وفي "الصحاح": الدرك: التبعة، يسكن ويحرك، يقال: ما لحقك من درك فعلي خلاصه.

                                                                                                                                                                                                                              وقال القزاز: درك الشقاء إدراكه.

                                                                                                                                                                                                                              وقال ابن بطال: درك الشقاء ينقسم قسمين في أمر الدنيا والآخرة، وكذلك سوء القضاء هو عام أيضا في النفس والمال والأهل والخاتمة والمعاد، وشماتة الأعداء مما ينكأ القلب ويبلغ من النفس أشد مبلغ.

                                                                                                                                                                                                                              وهذه جوامع ينبغي للمؤمن التعوذ بالله منها كما تعوذ الشارع منها، وإنما دعا بذلك; معلما لأمته ما تتعوذ بالله منه، فقد كان أمنه الله -عز وجل- من كل سوء.

                                                                                                                                                                                                                              وذكر عن أيوب - عليه السلام - أنه سئل عن أي حال بلائه كان أشد عليه؟ قال: شماتة الأعداء. أعاذنا الله من جميع ذلك بمنه وكرمه. آمين.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية