الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              6024 6387 - حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو، عن جابر - رضي الله عنه - قال: هلك أبي وترك سبع -أو تسع- بنات، فتزوجت امرأة. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تزوجت يا جابر؟". قلت: نعم. قال: "بكرا أم ثيبا؟". قلت: ثيبا. قال: "هلا جارية تلاعبها وتلاعبك". أو "تضاحكها وتضاحكك". قلت: هلك أبي فترك سبع -أو تسع- بنات، فكرهت أن أجيئهن بمثلهن، فتزوجت امرأة تقوم عليهن. قال: "فبارك الله عليك". لم يقل ابن عيينة ومحمد بن مسلم، عن عمرو: "بارك الله عليك". [انظر: 443 - مسلم: 715 - فتح: 11 \ 190]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه حديث أنس - رضي الله عنه - رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال: "مهيم؟ " -أو: "مه؟ "-قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. فقال: "بارك الله لك، أولم ولو بشاة".

                                                                                                                                                                                                                              سلف في النكاح.

                                                                                                                                                                                                                              ثم قال: حدثنا أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، عن عمرو، عن جابر - رضي الله عنه - قال: هلك أبي وترك سبع بنات -أو تسع بنات- فتزوجت امرأة. فقال - عليه السلام -: "تزوجت.. " الحديث.

                                                                                                                                                                                                                              ثم قال: لم يقل ابن عيينة، ومحمد بن مسلم -يعني: الطائفي- عن

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 331 ] عمرو: "بارك الله عليك" يعني بذلك ما تقدم عنده مسندا، وفيه ما ترجم له، وهو الدعاء للمتزوج حيث قال لعبد الرحمن: "بارك الله لك" وقال لجابر: "بارك الله عليك". وجاء في الحديث النهي عن أن يقال: بالرفاء والبنين. وليس إسناده بالقوي.

                                                                                                                                                                                                                              وفي النسائي عن الحسن: تزوج عقيل بن أبي طالب امرأة من بني جشم فقيل له: بالرفاء والبنين، فقال: قولوا كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بارك الله فيكم وبارك عليكم وبارك لكم".

                                                                                                                                                                                                                              وفي الترمذي: كان - عليه السلام - إذا رفأ الإنسان إذا تزوج قال: "بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير" ثم قال: حديث حسن.

                                                                                                                                                                                                                              ومعنى: بالرفاء والبنين: حسن الصحبة، والبنون الذكور. وأما الرفاء: الارتفاق والالتئام، وأصله الهمز. قال ابن السكيت: وإن سهل كان معناه: السكون والطمأنينة، فيكون أصله غير الهمز، من قولهم: رفوت الرجل: إذا سكنته.

                                                                                                                                                                                                                              وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه أتى أصحابه يوما فقال: رفوي. و"مهيم؟ " قال الهروي: كلمة يمانية.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 332 ] وفي "الصحاح": هي كلمة يستفهم بها، معناها: ما حالك وما شأنك.

                                                                                                                                                                                                                              والنواة: اسم لمقدار معلوم، قال ابن وهب: كانت خمسة دراهم، ولم يكن ثم ذهب، كما تسمى الأربعون أوقية، والعشرون نشا. وقال ابن عيينة: النواة خمسة قراريط. وقال أحمد: وزن نواة من ذهب ثلاثة دراهم وثلث. وقال إسحاق: وزن خمسة دراهم ونصف.

                                                                                                                                                                                                                              فصل:

                                                                                                                                                                                                                              وفي الحديث رد على أبي حنيفة الذي لا يجيز الصداق عنده بأقل من عشرة دراهم.

                                                                                                                                                                                                                              وقوله: ("أولم ولو بشاة") ظاهر في الوجوب، وهو قول بعض أصحابنا، والأصح الندب، وهو قول مالك.

                                                                                                                                                                                                                              وفيه: أن الوليمة تكون بعد البناء، وهو قول ابن الجلاب منهم.

                                                                                                                                                                                                                              فصل:

                                                                                                                                                                                                                              وقوله في حديث جابر "هلا جارية تلاعبها وتلاعبك" "هلا": استعجال وحث. و"تلاعبها": من اللعب، وقيل: من اللعاب، وقد سلف.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية