الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول لا تنكح الأمة على الحرة إلا أن تشاء الحرة فإن طاعت الحرة فلها الثلثان من القسم .

                                                                                                          قال مالك ولا ينبغي لحر أن يتزوج أمة وهو يجد طولا لحرة ولا يتزوج أمة إذا لم يجد طولا لحرة إلا أن يخشى العنت وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات وقال ذلك لمن خشي العنت منكم قال مالك والعنت هو الزنا

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          1139 1118 - ( مالك عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( عن سعيد بن المسيب ) القرشي ( أنه كان يقول : لا تنكح الأمة على الحرة إلا أن تشاء الحرة فإن طاعت الحرة فلها الثلثان من القسم ) وبهذا قال ابن الماجشون قال : وإليه رجع مالك ، والمشهور وهو اختيار ابن القاسم في المدونة أنه لا يجوز أن تفضل الحرة عليها في القسم ( قال مالك : ولا ينبغي ) لا يجوز ( لحر أن يتزوج أمة وهو يجد طولا ) غنى أي مهرا ( لحرة ولا يتزوج أمة إذا لم يجد طولا لحرة إلا أن يخشى العنت ) الزنى ، وفحوى كلامه هنا أن الطول هو المال ، وبه صرح في المدونة ، وزاد : وليس وجود الحرة تحته بطول ، وروى محمد عنه هو وجود الحرة في عصمته ، ووجه الباجي الأول بأنه يتوصل بالمال إلى ما يحتاج إليه من نكاح الحرائر ، وأما الحرة فلا يتوصل بها إلى ذلك ولا يسمى طولا لغة ولا شرعا .

                                                                                                          ( و ) دليل ( ذلك أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ) الحرائر ( المؤمنات ) هو جري على الغالب فلا مفهوم له عند الجمهور لأن علة المنع إرقاق الولد في الإماء وهو غير موجود في حرائر الكتابيات ، وقد نص مالك في المبسوط على هذه العلة ، وطرد أصله ، فأجاز نكاح الابن أمة أبيه وجده وأمهاته ، واختار بعضهم اشتراطه لظاهر الآية ، قال : فإن كان هناك إجماع كما قيل ألغي الوصف بالمؤمنات وإلا فالصحيح اعتباره لأن الأمر هنا بني على اعتبار المفهوم . انتهى .

                                                                                                          ودليل الغاية قوله تعالى : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم [ سورة المائدة : الآية 5 ] ( فمن ما ملكت أيمانكم ) تنكح ( من فتياتكم المؤمنات ) لا الكافرات [ ص: 222 ] فإنها لا تحل بالنكاح بل بالملك .

                                                                                                          ( وقال : ذلك ) أي نكاح المملوكات عند عدم الطول ( لمن خشي العنت منكم ) أي خافه ( والعنت هو الزنى ) وأصله المشقة سمي به الزنى لأنه سببه بالحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة .




                                                                                                          الخدمات العلمية