الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما بيعين تبايعا فالقول ما قال البائع أو يترادان قال مالك فيمن باع من رجل سلعة فقال البائع عند مواجبة البيع أبيعك على أن أستشير فلانا فإن رضي فقد جاز البيع وإن كره فلا بيع بيننا فيتبايعان على ذلك ثم يندم المشتري قبل أن يستشير البائع فلانا إن ذلك البيع لازم لهما على ما وصفا ولا خيار للمبتاع وهو لازم له إن أحب الذي اشترط له البائع أن يجيزه قال مالك الأمر عندنا في الرجل يشتري السلعة من الرجل فيختلفان في الثمن فيقول البائع بعتكها بعشرة دنانير ويقول المبتاع ابتعتها منك بخمسة دنانير إنه يقال للبائع إن شئت فأعطها للمشتري بما قال وإن شئت فاحلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت فإن حلف قيل للمشتري إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع وإما أن تحلف بالله ما اشتريتها إلا بما قلت فإن حلف برئ منها وذلك أن كل واحد منهما مدع على صاحبه

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          1374 1357 - ( مالك أنه بلغه ) وصله الشافعي والترمذي من طريق ابن عيينة عن عون بن عبد الله ( أن عبد الله بن مسعود كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيما ) زيدت ما على أي لزيادة التعميم قاله الكرماني ( بيعين ) بفتح الموحدة وشد التحتية تثنية بيع ( تبايعا ) ثم تخالفا ( فالقول ما قال البائع أو يترادان ) قال ابن عبد البر : جعل مالك حديث ابن مسعود كالمفسر لحديث ابن عمر إذ قد يختلفان قبل الافتراق ، والتراد إنما يكون بعد تمام البيع فكأنه عنده منسوخ لأنه لم يدرك العمل عليه وقد ذكر له حديث ابن عمر فقال : لعله مما ترك ولم [ ص: 481 ] يعمل به قال : وحديث ابن مسعود منقطع لا يكاد يتصل ، خرجه أبو داود وغيره بأسانيد منقطعة انتهى .

                                                                                                          وسبقه إلى ذلك الترمذي فقال : عون لم يدرك ابن مسعود .

                                                                                                          ( قال مالك فيمن باع من رجل فقال البائع عند مواجبة البيع : أبيعك على أن تستشير فلانا ، فإن رضي فقد جاز البيع ، وإن كره فلا بيع بيننا ، فيتبايعان على ذلك ثم يندم المشتري قبل أن يستشير البائع فلانا ) الذي أراده ( أن ذلك البيع لازم لهما على ما وصفا ، ولا خيار للمبتاع ، وهو لازم له إن أحب الذي اشترط له البائع ) الخيار ( أن يجيزه ) بشرط أن يكون حاضرا أو قريب الغيبة ، فإن بعدت فسد البيع ؛ لأنه شراء معين يستحق قبضه إلى أجل بعيد ، قاله الباجي .

                                                                                                          ( قال مالك : الأمر عندنا في الرجل يشتري السلعة من الرجل فيختلفان في الثمن ) قبل قبض السلعة وفواتها ( فيقول البائع : بعتكها بعشرة دنانير ، ويقول المبتاع : ابتعتها منك بخمسة دنانير أنه يقال للبائع : إن شئت فأعطها المشتري بما قال ، وإن شئت فاحلف بالله ما نظير سلعتك إلا بما قلت ، فإن حلف قيل للمشتري : إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع ، وإما أن تحلف بالله ما اشتريتها إلا بما قلت ) ، فإن حلف برئ منها ، وذلك : أي وجه حلفهما جميعا ( أن كل واحد منهما مدع على صاحبه ) فيبدأ البائع باليمين ، وقيل يبدأ المبتاع وهو شذوذ ، وبالأول قال أبو حنيفة والشافعي ، فإن اختلفا بعد قبض السلعة وقبل فواتها تحالفا وتفاسخا ، رواه ابن القاسم وأشهب ، فإن فاتت بزيادة أو نقص أو حوالة سوق فالقول قول المبتاع ، رواه ابن القاسم .




                                                                                                          الخدمات العلمية