الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت أنه كان لا يبيع ثماره حتى تطلع الثريا قال مالك والأمر عندنا في بيع البطيخ والقثاء والخربز والجزر إن بيعه إذا بدا صلاحه حلال جائز ثم يكون للمشتري ما ينبت حتى ينقطع ثمره ويهلك وليس في ذلك وقت يؤقت وذلك أن وقته معروف عند الناس وربما دخلته العاهة فقطعت ثمرته قبل أن يأتي ذلك الوقت فإذا دخلته العاهة بجائحة تبلغ الثلث فصاعدا كان ذلك موضوعا عن الذي ابتاعه

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          1306 1294 - ( مالك ، عن أبي الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن خارجة بن زيد بن ثابت ) الأنصاري ، أحد الفقهاء ( عن ) أبيه ( زيد بن ثابت ) الصحابي ( أنه كان لا يبيع ثماره حتى تطلع الثريا ، النجم المعروف ، لأنها تنجو من العاهة حينئذ ) . وفي أبي داود عن أبي هريرة مرفوعا : " إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن كل بلدة " . والنجم الثريا . ولأحمد والبيهقي عن ابن عمر : " نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار حتى يؤمن عليها العاهة ، فقيل : ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : إذا طلعت الثريا " . وطلوعها صباحا يقع في أول فصل الصيف ، وذلك عند اشتداد الحر وابتداء نضج الثمار ، وهو المعتبر في الحقيقة ، وطلوع النجم علامة له ، وقد بينه بقوله في رواية البخاري من طريق الليث عن أبي الزناد عن خارجة عن أبيه ، فزاد على ما هنا فيتبين الأصفر من الأحمر . ( قال مالك : والأمر عندنا في بيع البطيخ ) بكسر الباء وتقديم الطاء عليها لغة ( والقثاء ) بكسر القاف أكثر من ضمها ، وهو اسم لما يقول [ ص: 396 ] له الناس : الخيار والعجور والفقوس ، وبعضهم يطلقه على نوع يشبه الخيار ( والخربز ) بكسر المعجمة وسكون الراء وموحدة مكسورة فزاي ، صنف من البطيخ معروف شبيه بالحنظل ، أملس مدور الرأس رقيق الجلد ، قاله البوني . ( والجزر ) بفتح الجيم وكسرها لغة ، الواحدة جزرة معروف ، قال أبو عمر : الجزر ليس في أكثر الموطآت لأنه باب آخر من بيع الغائب والمغيب في الأرض ( أن بيعه إذا بدا صلاحه حلال جائز ) هما بمعنى ، حسنه اختلاف اللفظ ( ثم يكون للمشتري ما ينبت حتى ينقطع ثمره ويهلك ) بكسر اللام ( وليس في ذلك وقت يؤقت ، وذلك أن وقته معروف عند الناس ، وربما دخلته العاهة فقطعت ثمرته قبل أن يأتي ذلك الوقت ) المعلوم للناس ( فإذا دخلته العاهة بجائحة تبلغ الثلث فصاعدا ، كان ذلك موضوعا عن الذي ابتاعه ) اشتراه ، فإن نقصت عن الثلث لم يوضع لجريان العادة أن الهواء لا بد أن يرمي بعض الثمرة ويأكل الطير منها ونحو ذلك ، فقد دخل المبتاع على إصابة اليسير واليسير المحقق ما دون الثلث . وروى ابن وهب مرفوعا : " إذا باع المرء الثمرة فأصابتها عاهة فذهبت بثلث الثمرة فقد وجب على صاحب المال الضياع وعمل به " . وقاله كثير من الصحابة ، وإن كان ظواهر الأحاديث وضع الجائحة مطلقا كما قال الشافعي .




                                                                                                          الخدمات العلمية