الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  684 (وقال عبد الله بن شداد : سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ).

                                                                                                                                                                                  [ ص: 252 ]

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  [ ص: 252 ] عبد الله بن شداد بن الهاد تابعي كبير له رواية، ولأبيه صحبة، وقال الذهبي: عبد الله بن شداد بن أسامة بن الهاد الكناني الليثي العثواري من قدماء التابعين، وقال في باب الشين: شداد بن الهاد، واسم الهاد أسامة بن عمرو . وقيل له الهاد لأنه كان يوقد النار في الليل ليهتدي إليه الأضياف. وقيل الهاد لقب جده عمرو، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن إسماعيل بن محمد بن سعد، سمع عبد الله بن شداد بهذا، وزاد: في صلاة الصبح، وأخرجه ابن المنذر من طريق عبيد بن عمير، قال: صلى عمر رضي الله تعالى عنه الفجر فافتتح سورة يوسف فقرأ: وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم فبكى حتى انقطع ثم رجع، وقال البيهقي : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، وأبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: سمعت ابن أبي مليكة يقول: أخبرني علقمة بن وقاص، قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقرأ في العتمة بسورة يوسف عليه الصلاة والسلام، وأنا في مؤخر الصف، حتى إذا جاء ذكر يوسف سمعت نشيجه من مؤخر الصف. قوله: ( نشيجه )، النشيج على وزن فعيل بفتح النون وكسر الشين المعجمة، وفي آخره جيم من نشج الباكي ينشج نشجا إذا غص بالبكاء في حلقه أو تردد في صدره ولم ينتحب، وكل صوت بدا كالنفحة فهو نشيج، ذكره أبو المعالي في (المنتهى)، وفي (المحكم) النشيج أشد البكاء. وقيل: هي فاقة يرتفع لها النفس كالفواق، وقال أبو عبيد : النشيج هو مثل بكاء الصبي إذا ردد صوته في صدره ولم يخرجه، وفي (مجمع الغرائب) هو صوت معه توجع وتحزن، وقال السفاقسي : أجاز العلماء البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى وخشيته، واختلفوا في الأنين والتأوه، قال ابن المبارك : إذا كان غالبا فلا بأس، وعند أبي حنيفة : إذا ارتفع تأوهه أو بكاؤه فإن كان من ذكر الجنة والنار لم يقطعها، وإن كان من وجع أو مصيبة قطعها، وعن الشافعي وأبي ثور : لا بأس به إلا أن يكون كلاما مفهوما، وعن الشعبي والنخعي : يعيد صلاته.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية