الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          وأن تقوموا لليتامى بالقسط ، أي : ويفتيكم أن تقوموا لليتامى من هؤلاء الناس والولدان المستضعفين بالقسط ، أي : أن تعنوا عناية خاصة بتحري العدل في معاملتهم والإقساط إليهم على أتم الوجوه وأكملها ، فإن هذا هو معنى القيام بالشيء ، ومثله إقامة الشيء كما بيناه في تفسير إقامة الصلاة ، ولما كان هذا هو الواجب الذي لا هوادة فيه ، وكان من الكمال أن يعامل اليتيم بالفضل لا بمجرد العدل قال تعالى : وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما ، أي : وما تفعلوه من الخير لليتامى بترجيح منفعتهم ، والزيادة في قسطهم ، فهو مما لا يعزب عن علمه تعالى ولا ينسى الإثابة عليه ، كسائر أفعال الخير ، وهذا ترغيب [ ص: 363 ] في الإحسان إلى اليتامى وتكميل لبيان مراتب معاملتهم وهي ثلاث ، أولاها : هضم شيء من حقوقهم وهي المحرمة السفلى ، والثانية : القيام لهم بالقسط والعدل بألا يظلموا من حقوقهم شيئا وهي الواجبة الوسطى ، والثالثة : الزيادة في رزقهم وإكرامهم بما ليس لهم من مال ، وما لا يجب لهم من عمل ، وهي المندوبة الفضلى .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية