الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          شبر

                                                          شبر : الشبر : ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر مذكر ، والجمع أشبار ، قال سيبويه : لم يجاوزوا به هذا البناء . والشبر بالفتح : المصدر ، مصدر شبر الثوب وغيره يشبره ، ويشبره شبرا كاله بشبره وهو من الشبر كما يقال بعته من الباع . وهذا أشبر من ذاك أي أوسع شبرا . الليث : الشبر الاسم والشبر الفعل . وأشبر الرجل : أعطاه وفضله وشبره سيفا ومالا يشبره شبرا وأشبره : أعطاه إياه ، قال أوس بن حجر يصف سيفا :


                                                          وأشبرنيه الهالكي كأنه غدير جرت في متنه الريح سلسل



                                                          ، ويروى : وأشبرنيها فتكون الهاء للدرع ، قال ابن بري : وهو الصواب ; لأنه يصف درعا لا سيفا وقبله :


                                                          وبيضاء زغف نثلة سلمية     لها رفرف فوق الأنامل مرسل



                                                          الزغف : الدرع اللينة . وسلمية : من صنعة سليمان بن داود - عليهما السلام . والهالكي : الحداد ، وأراد به ههنا الصيقل ، ومصدره الشبر إلا أن العجاج حركه للضرورة ، فقال :


                                                          الحمد لله الذي أعطى الشبر



                                                          كأنه قال : أعطى العطية ، ويروى : الحبر ، قال ابن بري : صواب إنشاده :


                                                          فالحمد لله الذي أعطى الحبر



                                                          قال : وكذا روته الرواة في شعره ، والحبر : السرور ، وقوله : إن الأصل فيه الشبر ، وإنما حركه للضرورة ، وهم لأن الشبر بسكون الباء مصدر شبرته شبرا إذا أعطيته ، والشبر بفتح الباء اسم العطية ، ومثله الخبط والخبط ، والمصدر خبطت الشجرة خبطا ، والخبط : اسم ما سقط من الورق من الخبط ، ومثله النفض والنفض ، النفض هو المصدر ، والنفض اسم ما نفضته ، وكذلك جاء الشبر في شعر عدي في قوله :


                                                          لم أخنه والذي أعطى الشبر



                                                          قال : ولم يقل أحد من أهل اللغة إنه حرك الباء للضرورة ; لأنه ليس يريد به الفعل ، وإنما يريد به اسم الشيء المعطى ، وبعد بيت العجاج :


                                                          موالي الحق أن المولى شكر     عهد نبي ما عفا وما دثر
                                                          وعهد صديق رأى برا فبر     وعهد عثمان وعهدا من عمر
                                                          وعهد إخوان هم كانوا الوزر     وعصبة النبي إذ خافوا الحصر
                                                          شدوا له سلطانه حتى اقتسر     بالقتل أقواما وأقواما أسر
                                                          تحت التي اختار له الله الشجر     محمدا واختاره الله الخير
                                                          فما ونى محمد مذ أن غفر     له الإله ما مضى وما غبر
                                                          أن أظهر النور به حتى ظهر



                                                          [ ص: 13 ] والشبر : العطية والخير ، قال عدي بن زيد :


                                                          إذ أتاني نبأ من منعمر     لم أخنه والذي أعطى الشبر



                                                          وقيل : الشبر والشبر لغتان كالقدر والقدر ابن الأعرابي : الشبرة العطية . شبرته وأشبرته وشبرته : أعطيته وهو الشبر وقد حرك في الشعر . ابن الأعرابي : شبر وشبر إذا قدر ، وشبر أيضا إذا بطر . ويقال : قصر الله شبرك وشبرك أي قصر الله عمرك وطولك . الفراء : الشبر القد ، يقال : ما أطول شبره أي قده . وفلان قصير الشبر . والشبرة : القامة تكون قصيرة وطويلة . أبو الهيثم : يقال شبر فلان فتشبر أي عظم فتعظم وقرب فتقرب . ابن الأعرابي : أشبر الرجل جاء ببنين طوال ، وأشبر : جاء ببنين قصار الأشبار . وتشابر الفريقان إذا تقاربا في الحرب كأنه صار بينهما شبر ومد كل واحد منهما إلى صاحبه الشبر . والشبر : شيء يتعاطاه النصارى بعضهم لبعض ، كالقربان يتقربون به ، وقيل : هو القربان بعينه . وأعطاها شبرها أي حق النكاح . وفي دعائه لعلي وفاطمة رضوان الله عليهما : ( جمع الله شملكما وبارك في شبركما ) قال ابن الأثير : الشبر في الأصل العطاء ثم كني به عن النكاح لأن فيه عطاء . وشبر الجمل : طرقه وهو ضرابه . وفي الحديث : ( أنه نهى عن شبر الجمل ) أي أجرة الضراب . قال : ويجوز أن يسمى به الضراب نفسه على حذف المضاف أي عن كراء شبر الجمل ، قال الأزهري : معناه النهي عن أخذ الكراء عن ضرب الفحل ، وهو مثل النهي عن عسب الفحل ، وأصل العسب والشبر الضراب ، ومنه قول يحيى بن يعمر لرجل خاصمته امرأته إليه تطلب مهرها : أئن سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلها وتضهلها ؟ أراد بالشبر النكاح ، فشكرها : بضعها ، وشبره : وطؤه إياها ، وقال شمر : الشبر ثواب البضع من مهر وعقر . وشبر الجمل : ثواب ضرابه . وروي عن ابن المبارك أنه قال : الشكر القوت ، والشبر الجماع . قال شمر : القبل يقال له الشكر ، وأنشد يصف امرأة بالشرف وبالعفة والحرفة :


                                                          صناع بإشفاها حصان بشكرها     جواد بقوت البطن والعرق زاخر



                                                          ابن الأعرابي : المشبورة المرأة السخية الكريمة . قال ابن سيده : فسر ابن الأعرابي شبر الجمل بأنه مثل عسب الفحل فكأنه فسر الشيء بنفسه ، قال : وذلك ليس بتفسير ، وفي طريق آخر نهى عن شبر الفحل . ورجل قصير الشبر متقارب الخطو قالت الخنساء :


                                                          معاذ الله يرضعني حبركى     قصير الشبر من جشم بن بكر



                                                          والمشبر والمشبرة : نهر ينخفض فيتأدى إليه ما يفيض عن الأرضين . ابن الأعرابي : قبال الشبر الحية وقبال الشسع الحية . وقال أبو سعيد : المشابر حزوز في الذراع التي يتبايع بها ، منها حز الشبر وحز نصف الشبر وربعه ، كل جزء منها صغر أو كبر مشبر . والشبور : شيء ينفخ فيه ، وليس بعربي صحيح . والشبور على وزن التنور : البوق ، ويقال هو معرب . وفي حديث الأذان ذكر له الشبور ، قال ابن الأثير : جاء في تفسيره أنه البوق ، وفسروه أيضا بالقبع واللفظة عبرانية . قال ابن بري : ولم يذكر الجوهري شبر وشبيرا في اسم الحسن والحسين ، عليهما السلام ، قال : ووجدت ابن خالويه قد ذكر شرحهما ، فقال : شبر وشبير ومشبر هم أولاد هارون ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، ومعناها بالعربية حسن وحسين ومحسن ، قال : وبها سمى علي ، عليه السلام ، أولاده شبر وشبيرا ومشبرا يعني حسنا وحسينا ومحسنا ، رضوان الله عليهم أجمعين .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية