الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ( أما ) الأول فالأصل فيه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في سبايا أوطاس { ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ، ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة } ، والنص الوارد في السبي يكون واردا في سائر أسباب الملك دلالة ، ولأن الاستبراء طلب براءة الرحم ، وأنه واجب على المشتري ; لأن به يقع الصيانة عن الخلط ، والخلط حرام لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال { من كان يؤمن بالله ، واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره } والصيانة عن الحرام تكون واجبة ، ولا تقع الصيانة إلا بالاستبراء فيكون واجبا ضرورة فلا يحل له وطؤها قبل الاستبراء ، ولا أن يلمسها بشهوة أو ينظر إلى فرجها عن شهوة ; لأن كل ذلك داع إلى الوطء ، والوطء إذا حرم حرم بدواعيه كما في باب الظهار ، وغيره بخلاف الحائض حيث لم تحرم الدواعي منها ; لأن المحرم هناك ليس هو الوطء بل استعمال الأذى ، والوطء حرام لغيره ، وهو استعمال الأذى ، ولا يجوز ذلك في الدواعي فلا يجوز ، والله - عز وجل - أعلم .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية