الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ولا ينعقد بيع الميتة والدم ; لأنه ليس بمال ، وكذلك ذبيحة المجوسي والمرتد ، والمشرك ; لأنها ميتة ، وكذا متروك التسمية عمدا - عندنا - خلافا للشافعي وهي مسألة .

                                                                                                                                ( كتاب الذبائح ) وكذا ذبيحة المجنون والصبي الذي لا يعقل ; لأنها في معنى الميتة ، وكذا ما ذبح من صيد الحرم محرما كان الذابح ، أو حلالا ، وما ذبحه المحرم من الصيد سواء كان صيد الحرم أو الحل ; لأن ذلك ميتة .

                                                                                                                                ولا ينعقد بيع صيد الحرم محرما كان البائع أو حلالا ; لأنه حرام الانتفاع به شرعا ، فلم يكن مالا ، ولا بيع صيد المحرم سواء كان صيد الحرم أو الحل ; لأنه حرام الانتفاع به في حقه ، فلا يكون مالا في حقه ، ولو وكل محرم حلالا ببيع صيد فباعه فالبيع جائز عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد : باطل ، وهو على اختلافهم في مسلم وكل ذميا ببيع خمر فباعها .

                                                                                                                                ( وجه ) قولهما أن البائع هو الموكل معنى ; لأن حكم البيع يقع له ، والمحرم ممنوع عن تمليك الصيد ، وتملكه .

                                                                                                                                ( وجه ) قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن البائع في الحقيقة هو الوكيل ; لأن بيعه كلامه القائم به حقيقة [ ص: 142 ] ولهذا ترجع حقوق العقد إليه إلا أن الموكل يقوم مقامه شرعا في نفس الحكم مع اقتصار نفس التصرف على مباشرته حقيقة ، والمحرم من أهل ثبوت الملك له في الصيد حكما لا يتملكه حقيقة ألا يرى أنه يرثه ؟ وهذا ; لأن المنع إنما يكون عما للعبد فيه صنع ، ولا صنع له فيما يثبت حكما فلا يحتمل المنع ولو باع حلال حلالا صيدا ثم أحرم أحدهما قبل القبض يفسخ البيع ; لأن الإحرام كما يمنع البيع والشراء يمنع التسليم والقبض ; لأنه عقد من وجه على ما عرف فيلحق به في حق الحرمة احتياطا ولو وكل حلال حلالا ببيع صيد فباعه ثم أحرم الموكل قبل قبض المشتري فعلى قياس قول أبي حنيفة رحمه الله جاز البيع وعلى قياس قولهما : يبطل لأن الإحرام القائم لا يمنع من جواز التوكيل عنده ، فالطارئ لا يبطله ، وعندهما القائم يمنع ، فالطارئ يبطله حلالان تبايعا صيدا في الحل ، وهما في الحرم جاز عند أبي حنيفة وعند محمد : لا يجوز .

                                                                                                                                ( وجه ) قول محمد أن كون الحرم مأمنا يمنع من التعرض للصيد سواء كان المتعرض في الحرم أو الحل بعد أن كان المتعرض في الحرم ألا ترى : أنه لا يحل للحلال الذي في الحرم أن يرمي إلى الصيد الذي في الحل ، كما لا يحل له أن يرمي إليه إذا كان في الحرم ؟ .

                                                                                                                                ( وجه ) قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن كونه في الحرم يمنع من التعرض لصيد الحل لكن حسا لا شرعا بدليل أن الحلال في الحرم إذا أمر حلالا آخر بذبح صيد في الحل جاز ولو ذبح حل أكله ، ومعلوم أن الأمر بالذبح في معنى التعرض للصيد فوق البيع والشراء فلما لم يمنع من ذلك ، فلأن لا يمنع من هذا أولى ، وهذا لأن المنع من التعرض إنما كان احتراما للحرم فكل ما فيه ترك احترامه يجب صيانة الحرم عنه وذلك بمباشرة سبب الإيذاء في الحرم ولم يوجد في البيع والله - سبحانه وتعالى - أعلم .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية