الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 7144 ) فصل : ويغرب البكر الزاني حولا كاملا ، فإن عاد قبل مضي الحول ، أعيد تغريبه ، حتى يكمل الحول مسافرا ، ويبني على ما مضى . ويغرب الرجل إلى مسافة القصر ; لأن ما دونها في حكم الحضر ، بدليل أنه لا يثبت في حقه أحكام المسافرين ، ولا يستبيح شيئا من رخصهم . فأما المرأة ، فإن خرج معها محرمها نفيت إلى مسافة القصر ، وإن لم يخرج معها محرمها ، فقد نقل عن أحمد ، أنها تغرب إلى مسافة القصر ، كالرجل . وهذا مذهب الشافعي . وروي عن أحمد أنها تغرب إلى دون مسافة القصر ; لتقرب من أهلها ، فيحفظوها . ويحتمل كلام أحمد أن لا يشترط في التغريب مسافة القصر ، فإنه قال ، في رواية الأثرم : ينفى من عمله إلى عمل غيره . وقال أبو ثور ، وابن المنذر : لو نفي إلى قرية أخرى ، بينهما ميل أو أقل ، جاز .

                                                                                                                                            وقال إسحاق : يجوز أن ينفى من مصر إلى مصر . ونحوه قال ابن أبي ليلى ; لأن النفي ورد مطلقا غير مقيد ، فيتناول أقل ما يقع عليه الاسم ، والقصر يسمى سفرا ، ويجوز فيه التيمم ، والنافلة على الراحلة . ولا يحبس في البلد الذي نفي إليه . وبهذا قال الشافعي وقال مالك يحبس . ولنا ، أنه زيادة لم يرد بها الشرع ، فلا تشرع ، كالزيادة على العام .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية