الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 271 ] فصل : وإن بذلت المرأة الجزية ، أخبرت أنها لا جزية عليها ، فإن قالت : فأنا أتبرع بها . أو : أنا أؤديها . قبلت منها ، ولم تكن جزية ، بل هبة تلزم بالقبض . فإن شرطته على نفسها ، ثم رجعت ، كان لها ذلك وإن بذلت الجزية ; لتصير إلى دار الإسلام ، مكنت من ذلك بغير شيء ، ولكن يشترط عليها التزام أحكام الإسلام ، وتعقد لها الذمة ، ولا يؤخذ منها شيء ، إلا أن تتبرع به بعد معرفتها أنه لا شيء عليها . وإن أخذ منها شيء على غير ذلك ، رد إليها ; لأنها بذلته معتقدة أنه عليها ، وأن دمها لا يحقن إلا به ، فأشبه من أدى مالا إلى من يعتقد أنه له ، فتبين أنه ليس له .

                                                                                                                                            ولو حاصر المسلمون حصنا ليس فيه إلا نساء ، فبذلن الجزية ; لتعقد لهن الذمة ، عقدت لهن بغير شيء ، وحرم استرقاقهن ، كالتي قبلها سواء . فإن كان في الحصن معهن رجال ، فسألوا الصلح ، لتكون الجزية على النساء والصبيان دون الرجال ، لم تصح ، لأنهم جعلوها على غير من هي عليه ، وبرءوا من تجب عليه .

                                                                                                                                            وإن بذلوا جزية عن الرجال ، ويؤدوا عن النساء والصبيان من أموالهم ، جاز ، وكان ذلك زيادة في جزيتهم . وإن كان من أموال النساء والصبيان ، لم يجز ; لأنهم يجعلون الجزية على من لا تلزمه . فإن كان القدر الذي بذلوه من أموالهم مما يجزئ في الجزية ، أخذ منهم ، وسقط الباقي .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية