الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 7685 ) فصل وليس لأهل الحرب دخول دار الإسلام بغير أمان ; لأنه لا يؤمن أن يدخل جاسوسا ، أو متلصصا ، فيضر بالمسلمين ، فإن دخل بغير أمان ، سئل ، فإن قال : جئت رسولا . فالقول قوله ; لأنه تتعذر إقامة البينة على ذلك ، ولم تزل الرسل تأتي من غير تقدم أمان . وإن قال : جئت تاجرا . نظرنا ; فإن كان معه متاع يبيعه ، قبل قوله أيضا ، وحقن دمه ; لأن العادة جارية بدخول تجارهم إلينا وتجارنا إليهم ، وإن لم يكن معه ما يتجر به ، لم يقبل قوله ; لأن التجارة لا تحصل بغير مال .

                                                                                                                                            وكذلك مدعي الرسالة ، إذا لم يكن معه رسالة يؤديها ، أو كان ممن لا يكون مثله رسولا . وإن قال : أمنني مسلم . فهل يقبل منه ؟ على وجهين ; أحدهما ، يقبل ، تغليبا لحقن دمه ، كما يقبل من الرسول والتاجر . والثاني ، لا يقبل ; لأن إقامة البينة عليه ممكنة . فإن قال : مسلم : أنا أمنته . قبل قوله ; لأنه يملك أن يؤمنه ، فقبل قوله فيه ، كالحاكم إذا قال : حكمت لفلان على فلان [ ص: 282 ] بحق .

                                                                                                                                            وإن كان جاسوسا ، خير الإمام فيه بين أربعة أشياء ; كالأسير . وإن كان ممن ضل الطريق ، أو حملته الريح إلينا في مركب ، فقد ذكرنا حكمه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية