الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المتأول يحتاج إلى بيان الاحتمال المرجوح وعاضده

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 568 ]

وكل متأول يحتاج إلى بيان الاحتمال المرجوح وعاضده . وقد يدفع الاحتمال مجموع قرائن الظاهر ، دون آحادها ، كتأويل الحنفية المفارقة في قوله عليه السلام لغيلان بن سلمة حيث أسلم على عشر نسوة : أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن ، على ترك نكاحهن ابتداء ، وعضدوه بالقياس ، وهو عدم أولوية بعضهن بالإمساك دون بعض ، أو نحوه .

التالي السابق


قوله : " وكل متأول يحتاج إلى بيان الاحتمال المرجوح وعاضده " أي : وكل من أراد تأويل ظاهر من الظواهر ، فعليه أمران :

أحدهما : بيان الاحتمال المرجوح مع الظاهر .

الثاني : بيان عاضده ، أي : عاضد الاحتمال المرجوح ، أي : لدليل الذي يعضده ويقويه ، حتى يقدم على الظاهر ، وذلك لأنه إن لم يبين الاحتمال المرجوح ، لم يكن بيان الدليل العاضد للاحتمال المرجوح ولم نتحقق التأويل ، إذ شرطه الدليل ، فيبقى الاحتمال المرجوح مجردا ، وهو لا يقاوم الظاهر .

قوله : " وقد يدفع الاحتمال مجموع قرائن الظاهر دون آحادها " ، يعني أن الظاهر والاحتمال المرجوح إذا تقابلا ، فقد يحتف بالظاهر قرائن تدفع ذلك الاحتمال وتبطله ، ثم قد يكون كل واحد من القرائن دافعة للاحتمال وحدها ، وقد لا يندفع إلا بمجموع تلك القرائن ، وذلك بحسب قوة القرائن وظهورها ، ومقاومتها [ ص: 569 ] لذلك الاحتمال ، وقصورها عنه ، فقد تقاومه قرينة واحدة ، أو قرينتان ، فتدفعه ، وقد لا تقاومه إلا جميعها ، فلا يندفع بدونها .

قوله : " كتأويل الحنفية المفارقة " ، إلى آخره .

هذا مثال لدفع الاحتمال المرجوح بالقرائن المحتفة بالظاهر ، وذلك أن غيلان بن سلمة الثقفي رضي الله عنه أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية ، فأسلمن معه ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخير أربعا منهن . رواه ابن ماجه والترمذي ، وفي لفظ يتداوله الفقهاء قال له : أمسك منهن أربعا ، وفارق سائرهن ، وعليه اتجه النزاع :

فالحنفية قالوا : إن من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ، فإن كان تزوجهن في عقد واحد بطل نكاحهن ، ولم يجز أن يختار منهن شيئا ، وإن تزوجهن متعاقبات ، اختار من الأول أربعا ، وترك الباقي .

والأئمة الثلاثة : على أنه يختار منهن أربعا مطلقا .

ولما كان مذهب الحنفية مخالفا لظاهر الحديث ، إذ ظاهر الإمساك فيه استدامة نكاح أربعة ، وظاهر المفارقة تسريح الباقيات ، احتاجوا إلى تأويله ، فحملوا الإمساك على ابتداء النكاح ، كأنه قال : أمسك أربعا بأن تبتدئ نكاحهن ، وفارق سائرهن بأن لا تبتدئ العقد عليهن ، ولو ثبت لهم هذا التأويل ، لوافق الحديث مذهبهم ، إذ [ ص: 570 ] يصير التقدير أن بإسلام غيلان يبطل نكاح زوجاته ، فإمساكه أربعا منهن يكون بابتداء العقد عليهن ، وفراقه للبواقي يكون بترك نكاحهن ، وعضدوا هذا التأويل بالقياس ، وهو أن بعض النسوة ليس بأولى بالإمساك من بعض ، إذ هو ترجيح من غير مرجح ، أو بنحو هذا القياس .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث