الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        ( ومن أراد أن يتزوج امرأة فلا بأس بأن ينظر إليها وإن علم أنه يشتهيها ) [ ص: 129 ] لقوله عليه الصلاة والسلام فيه : " { أبصرها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما }" ولأن مقصوده إقامة السنة لا قضاء الشهوة

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        الحديث السادس عشر : قال عليه السلام : " { أبصرها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما }" ; قلت : أخرجه الترمذي ، والنسائي في " النكاح " عن عاصم بن سليمان عن بكر [ ص: 129 ] بن عبد الله المزني عن المغيرة بن شعبة { أنه خطب امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : انظر إليها ، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما }" انتهى

                                                                                                        قال الترمذي : حديث حسن ، ومعنى قوله : أحرى أن يؤدم بينكما ، أي أحرى أن تدوم المودة بينكما ، وفي الباب عن أبي هريرة ، وجابر ، وأنس ، ومحمد بن مسلمة ، وأبي حميد انتهى

                                                                                                        ورواه ابن ماجه من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت عن بكر به .

                                                                                                        أما حديث أبي هريرة : فأخرجه مسلم عن أبي حازم سلمان عن أبي هريرة ، { قال : خطب رجل امرأة من الأنصار ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذهب فانظر إليها ، فإن في أعين الأنصار شيئا }انتهى

                                                                                                        وأما حديث جابر : فرواه أبو داود من طريق ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن واقد بن عبد الرحمن بن عبد الله ، { قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا خطب أحدكم المرأة ، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ، فخطبت جارية ، فكنت أتخبأ لها ، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها }انتهى

                                                                                                        قال ابن القطان في " كتابه " : وهذا حديث لا يصح ، فإن واقدا هذا لا يعرف حاله ، وواقد المعروف إنما هو واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ أبو عبد الله الأنصاري الأشهلي ، الذي يروي عنه يحيى بن سعيد ، وداود بن الحصين أيضا ، ومحمد بن زياد ، وغيرهم من المدنيين ، وروى مالك عن يحيى بن سعيد عنه ، وهو مدني ثقة ، قاله أبو زرعة ، فأما واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ فلا أعرفه انتهى كلامه .

                                                                                                        [ ص: 130 ] وأما حديث أنس : فرواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع الخامس والتسعين ، من القسم الخامس ; والحاكم في " المستدرك في النكاح " ، وقال : على شرط الشيخين ، وأحمد ، والبزار ، وأبو يعلى الموصلي ، وعبد بن حميد ، والدارمي في " مسانيدهم " ، والطبراني في " معجمه " ، والدارقطني في " سننه " كلهم من طريق عبد الرزاق ثنا معمر عن ثابت عن أنس { أن المغيرة بن شعبة خطب امرأة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : اذهب فانظر إليها ، فإنه أجدر أن يؤدم بينكما }انتهى .

                                                                                                        وأما حديث محمد بن مسلمة : فرواه ابن حبان في " صحيحه " أيضا في النوع السادس عشر ، من القسم الرابع ، أخبرنا أبو يعلى ثنا محمد بن حازم عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن عمه محمد بن مسلمة ، قال { : خطبت امرأة ، فجعلت أتخبأ لها ، حتى نظرت إليها في نخل لها ، فقيل له : أتفعل هذا ، وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا ألقى الله في قلب امرئ منكم خطبة امرأة ، فلا بأس أن ينظر إليها }انتهى

                                                                                                        ورواه الحاكم في " المستدرك في كتاب الفضائل " من حديث إبراهيم بن صرمة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن عمه سهيل بن أبي حثمة ، قال : كنت جالسا مع محمد بن مسلمة ، فمرت ابنة الضحاك بن خليفة ، فجعل يطاردها ببصره ، الحديث . إلى آخره .

                                                                                                        وقال : هذا حديث غريب ، وإبراهيم بن صرمة ليس من شرط هذا الكتاب انتهى .

                                                                                                        قال الذهبي في " مختصره " : إبراهيم بن صرمة ضعفه الدارقطني انتهى

                                                                                                        وأخرجه ابن ماجه في " سننه " عن الحجاج بن أرطاة عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن عمه سهيل عن محمد بن مسلمة ، بنحوه ، ورواه أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو داود الطيالسي [ ص: 131 ] في " مسانيدهم " ، وابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق في " مصنفيهما " ، وسمى المرأة في " مسند أحمد " ، نبيهة بنت الضحاك ، وسماها عند ابن أبي شيبة نبيشة ، وفي نسخة أخرى " بثينة " . وأما حديث أبي حميد : فرواه الطبراني في " معجمه " حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا سعيد بن سليمان ثنا زهير بن معاوية ثنا عبد الله بن عيسى عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن أبي حميد الساعدي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا خطب أحدكم امرأة ، فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها للخطبة }انتهى ورواه إسحاق بن راهويه في " مسنده " من حديث عبد الله بن عيسى الأنصاري به .




                                                                                                        الخدمات العلمية