الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          ( الثالث : تغطية الرأس ) أي رأس الذكر إجماعا لنهيه صلى الله عليه وسلم المحرم عن لبس العمائم والبرانس ، وقوله في المحرم الذي وقصته ناقته [ ص: 539 ] { ولا تخمروا رأسه ; فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا } متفق عليهما وتقدم " { الأذنان من الرأس } " وكذا البياض فوقهما

                                                                          ( فمتى غطاه ) أي الرأس بلاصق معتاد كبرنس وعمامة أو غيره ( ولو بقرطاس به دواء أو لا دواء به ، أو غطاه بطين أو نورة أو حناء ، أو عصبه ولو يسيرا ) حرم بلا عذر وفدى ، لقوله صلى الله عليه وسلم { إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها } وهي أن يشد الرجل رأسه بالسبر ذكره القاضي ونقله في الشرح ( أو ) ستره بغير لاصق ، بأن ( استظل في محمل ونحوه ) كمحفة أو استظل ( بثوب ونحوه ) كخوص أو ريش يعلو الرأس ولا يلاصقها ( راكبا أو لا حرم بلا عذر وفدى ) لزوما ، لأنه قصده بما يقصد به الترفه أو لأنه ستره بما يستلزم ويلازمه غالبا أشبه ما لو ستره بشيء يلاقيه بخلاف نحو خيمة

                                                                          و ( لا ) يحرم ولا يفدى محرم ( إن حمل عليه ) أي رأسه شيئا كطبق ومكتل ( أو نصب ) محرم ( بحياله ) أي حذائه ومقابلته ( شيئا ) يستظل به لأنه لا يقصد استدامته أشبه الاستظلال بالحائط ( أو استظل بخيمة أو شجرة ) ولو بطرح شيء عليها يستظل به تحتها ( أو بيت ) لحديث جابر في حجة الوداع { وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة ، فأتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس } رواه مسلم ( أو غطى ) محرم ذكر ( وجهه ) فلا إثم ولا فدية لأنه لم يتعلق به سنة التقصير من الرجل ، فلم يتعلق به سنة التخمير كباقي بدنه

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية