الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 8788 ) فصل : وإن وصى سيده بإعتاقه ، أو إبرائه من الكتابة ، وكان يخرج من ثلثه أقل الأمرين من قيمته أو مال كتابته ، فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أعتقه في مرضه ، أو أبرأه ، إلا أنه يحتاج هاهنا إلى إيقاع العتق ; لأنه أوصى به . وإن لم يخرج الأقل منهما من ثلثه ، أعتق منه بقدر الثلث ، ويسقط من الكتابة بقدر ما عتق ، ويبقى باقيه على باقي الكتابة ، فإن أداه ، عتق جميعه ، وإن عجز ، عتق منه بقدر الثلث ، ورق الباقي . وقياس المذهب أن يتنجز عتق ثلثه في الحال ، كقولنا في من دبر عبدا له وله مال غائب ، أو دين في ذمة موسر أو معسر : إنه يعتق ثلثه في الحال ، وإن لم يحصل للورثة في الحال شيء . ولأن حق الورثة متحقق الحصول ، فإنه إن أدى ، وإلا عاد الباقي قنا ، وذكر القاضي فيه وجها آخر ، أنه لا يتنجز عتق شيء منه إذا لم يكن للميت مال سواه ; لئلا يتنجز للوصية ما عتق منه ، ويتأخر حق الوارث ، وكذلك لو كان له مال غائب ، أو دين حاضر ، لم تتنجز وصيته من الحاضر . والأول أصح ; لما ذكرناه .

                                                                                                                                            وأما الحاضر والغائب ، فإنه إن كان أوصى له بالحاضر ، أخذ ثلثه في الحال ، ووقف الباقي على قدوم الغائب ، فقد حصل للموصى له ثلثه الحاضر ، ولم يحصل للورثة شيء في الحال ، فهو كمسألتنا ، ولم يكمل له جميع وصيته ; لأن الغائب غير موثوق بحصوله ، فإنه ربما تلف ، بخلاف ما نحن فيه . فأما الزيادة الحاصلة بزيادة مال الكتابة ، فإنها تقف على أداء مال الكتابة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية