الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( وهو في العشر الأواخر من رمضان أفضل   ) منه في غيره ، وليس هذا مكررا بما مر في الباب السابق إذ ذاك في استحبابه في رمضان وما هنا في الحكم عليه بكونه فيه أفضل من غيره ، وأشار إلى حكمة أفضليته هنا بقوله ( لطلب ليلة القدر ) التي هي فيه أي فيحييها بالصلاة والقراءة وكثرة الدعاء فإنها أفضل ليالي السنة قال تعالى { ليلة القدر خير من ألف شهر } أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر . وفي الصحيح { من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه } ( وهي من خصائص هذه الأمة )  والتي يفرق فيها كل أمر حكيم وباقية إلى يوم القيامة إجماعا وترى حقيقة فيتأكد طلبها والاجتهاد في إدراكها كل عام وإحياء ليلها كله بالعبادة والدعاء ، والمراد برفعها في خبر { فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم } رفع علم عينها وإلا لم يؤمر فيه بالتماسها ، ومعنى { عسى أن يكون خيرا لكم } : أي لترغبوا في طلبها والاجتهاد في كل الليالي وليكثر فيها وفي يومها من العبادة بإخلاص وصحة يقين ، ومن قوله : { اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا } ، ويسن لمن رآها أن يكتمها  ، وما نقل في شرح مسلم من أنه لا ينال فضلها إلا من اطلع عليها ، فمن قامها ولم يشعر بها لم ينل فضلها ، رده جمع بتصريح المتولي بخلافه وبأن في مسلم { من قام ليلة القدر فوافقها } وتفسير الموافقة بالعلم غير مساعد عليه من اللغة ، وفيه عن ابن مسعود " من يقم الحول يصبها " وبقول أصحابنا : يسن التعبد في كل ليالي الشهر ليحوز الفضيلة بيقين . نعم يحمل قول من قال لم ينل فضلها على الكامل فلا ينافيه ما ذكر . وسميت ليلة القدر لأنها ليلة الحكم والفصل ، وقيل لعظم قدرها ( وميل الشافعي ) رضي الله عنه ( إلى أنها ليلة الحادي والعشرين )

                                                                                                                            [ ص: 215 ] ( أوالثالث والعشرين ) منه يدل على الأول خبر الصحيحين وعلى الثاني خبر مسلم وهذا نص المختصر ، والأكثرون على أن ميله إلى أنها ليلة الحادي والعشرين لا غير ، والأصح أنها تلزم ليلة بعينها وأرجاها بعد ما مر بقية أو تارة وفيها للعلماء نحو ثلاثين قولا ، وعلامتها  عدم الحر والبرد فيها ، وأن تطلع الشمس صبيحتها بيضاء بلا كثير شعاع ، وحكمة ذلك أنه علامة لها ، أو أن ذلك لكثرة اختلاف الملائكة ونزولها وصعودها فيها فسترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها " وفائدة معرفة صفتها بعد فوتها بعد طلوع الفجر أنه يسن أن يكون اجتهاده في يومها كاجتهاده فيها ، وليجتهد في مثلها من قابل بناء على عدم انتقالها ، وقد نقل في زوائد الروضة عن نصه في القديم أن من شهد العشاء والصبح في جماعة فقد أخذ بحظه منها . وعن أبي هريرة مرفوعا { من صلى العشاء الآخرة في جماعة من رمضان فقد أدرك ليلة القدر }

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية