الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الأول في معرفة حكمها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

كتاب زكاة الفطر

والكلام في هذا الكتاب يتعلق بفصول :

[ ص: 233 ] أحدها : في معرفة حكمها .

والثاني : في معرفة من تجب عليه ؟ .

والثالث : كم تجب عليه ، ومماذا تجب عليه ؟ .

والرابع : متى تجب عليه ؟ .

والخامس : من تجوز له ؟ .

الفصل الأول

في معرفة حكمها

فأما زكاة الفطر : فإن الجمهور على أنها فرض ، وذهب بعض المتأخرين من أصحاب مالك إلى أنها سنة ، وبه قال أهل العراق . وقال قوم : هي منسوخة بالزكاة .

وسبب اختلافهم : تعارض الآثار في ذلك ، وذلك بأنه ثبت من حديث عبد الله بن عمر أنه قال : " فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر على الناس من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين " . وظاهر هذا يقتضي الوجوب على مذهب من يقلد الصاحب في فهم الوجوب أو الندب من أمره - عليه الصلاة والسلام - إذا لم يحد لنا لفظه .

وثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث الأعرابي المشهور : " وذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزكاة قال : هل علي غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع " .

فذهب الجمهور إلى أن هذه الزكاة داخلة تحت الزكاة المفروضة ، وذهب الغير إلى أنها غير داخلة ، واحتجوا في ذلك بما روي عن قيس بن سعد بن عبادة أنه قال : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بها قبل نزول الزكاة ، فلما نزلت آية الزكاة لم نؤمر بها ولم ننه عنها ونحن نفعله " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث