الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
693 [ 406 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مالك، عن عمر بن حسين، عن عائشة بنت قدامة، عن أبيها قلت : كنت إذا جئت عثمان بن عفان أقبض منه عطائي سألني: هل عندك من مال وجبت فيه زكاة؟

فإن قلنا : نعم; أخذ من عطائي زكاة ذلك المال، وإن قلت: لا; دفع إلي عطائي
.

التالي السابق


الشرح

عمر بن حسين. روى عن: نافع، وعائشة بنت قدامة.

وروى عنه: عبد العزيز بن [المطلب] ومالك .

وعائشة بنت قدامة بن إبراهيم. روت عن: أبيها.

[ ص: 116 ] وأبوها قدامة روى عن: عثمان، وابن عمر.

وروى عنه: [قرة] بن خالد، وابنه صالح بن قدامة.

والأثر ثابت عن ابن عمر -رضي الله عنه- ، وروي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه قال: من استفاد مالا فلا يزكيه حتى يحول عليه [الحول] .

وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول.

رواه أبو عيسى الترمذي عن يحيى بن موسى عن هارون بن صالح الطلحي عن عبد الرحمن، والموقوف أصح عند الأئمة، ويروى مثله عن أبي بكر وعلي وعائشة -رضي الله عنهم-.

وفيه دليل على أن من عنده نصاب واستفاد في أثناء الحول من جنسه مالا لا يضم إلى ما عنده في الحول، بل يعتبر له حول برأسه، وبه قال النخعي وعمر بن عبد العزيز، ولو بلغ ما عنده بالمستفاد نصابا [ ص: 117 ] انعقد عليه الحول من يوم التمام، ولا خلاف أن النتاج يضم إلى الأصل في الحول وكذا الأرباح في أموال التجارة، وأنه لا يعتبر الحول في المعشرات.

والأثر عن عثمان أورده الشافعي في الأم ثم قال: والعطاء فائدة فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول .

كأنه يريد أنه أخذ الزكاة من المال الذي كان عنده ووجب فيه الزكاة ولم يأخذه من العطاء; لأنه مستفاد وهذا إنما يستمر إذا أعطاه ثم فرض تمام الحول عقيبه واسترداد زكاة ما عنده مما أعطي; فأما إذا تم الحول قبل تسليم العطاء فلا يكون العطاء مستفاد ذلك الحول، والله أعلم.




الخدمات العلمية