الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1796 الأصل

[ 733 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان بن عيينة، حدثني سالم أبو النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: ما أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه . [ ص: 459 ] .

التالي السابق


الشرح

أبو رافع أسلم، ويقال: إبراهيم، ويقال: ثابت ويقال: هرمز، مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان للعباس بن عبد المطلب فوهبه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسلام العباس أعتقه وكان قبطيا.

سمع: النبي - صلى الله عليه وسلم -، وروى عن: عبد الله بن مسعود.

وروى عنه: عمرو بن الشريد، وعبد الرحمن بن المسور، وسليمان بن يسار، وعطاء بن السائب.

مات [في خلافة] علي - رضي الله عنه - .

والحديث ثابت أورده إسحاق بن إبراهيم الحنظلي في مسنده عن سفيان عن أبي النضر، ورواه أبو داود السجستاني عن أحمد بن حنبل، وعبد الله بن محمد النفيلي عن سفيان.

وقوله: "لا ألفين" أي لا أجدن ولا أصادفن، والأريكة: قيل: هي السرير، وقيل: سرير [منجد] في قبة.

وفي الحديث بيان أن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متبعة وطاعته واجبة، قال الله تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، وقال: [ ص: 460 ] فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت وقال تعالى: لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم إلى أن قال: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم .

وعن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل يستلقي على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم حلالا فأحلوه وما وجدتم حراما فحرموه .

وما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الحديث [سيفشو] عني، فما أتاكم عني يوافق القرآن فهو عني، وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني . فقد قال الشافعي : ليس يخالف الحديث القرآن، ولكنه بين المعنى والمراد خاصا وعاما، وناسخا ومنسوخا، ثم الناس يلزمهم ما بينه، فمن قبل عن رسول الله فعن الله قبل، قال الله تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا .

على أن الحديث المذكور غير ثابت، فعن زكريا بن يحيى الساجي، عن يحيى بن معين أنه قال: هذا حديث وضعه الزنادقة.

وقوله: "يأتيه الأمر من أمري" يحسن حمله على الشأن والخطب [ ص: 461 ] أي: يأتيه أمر من أموري مما أمرت به أو نهيت عنه.




الخدمات العلمية