الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ثم ذكر في الأصل في الدعاوى الجناية على طرف العبد ، وقد بينا هذا في الزيادات فزاد هاهنا رواية عن أبي يوسف إذا قطع يد عبد كثير القيمة فصالح على عشرة آلاف ، فإنى أرد من الصلح أحد عشر درهما ، وقال محمد لا يزاد بدل يد العبد على خمسة آلاف إلا خمسة وكان أبو يوسف يقول لما تعذر بدل نفسه بعشرة آلاف إلا عشرة فلا بد من أن ينقص بدل طرفه عن بدل نفسه ، ولا نص في مقدار هذا النقصان فقدره بدرهم واحد اعتبارا [ ص: 89 ] للآدمي .

ومحمد جعل بدل طرفه النصف من بدل نفسه كما في الحر وسوى هذا رواية عن محمد أن الواجب في بدل طرف المملوك نقصان القيمة فقط ، وهو رواية عن أبي يوسف أيضا وعلى قول أبي حنيفة بدل طرف المملوك يتقدر بنصف بدل نفسه إذا لم يتجاوز الدية إلا أن في رواية الحسن عن أبي حنيفة عم جميع الأطراف في ذلك ، وفي رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة استثنى الأذن والشعر كالحاجب وشعر الرأس واللحية ، فقال : أستقبح اعتبار المملوك بالحر في هذا وأوجب نقصان القيمة .

وجه قول محمد أن طرف الملوك في حكم المال بدليل أنه لا يجرى فيه القصاص بحال ويتحمله العاقلة بالجناية عليه بمنزلة الجناية على سائر الأموال في أنها توجب نقصان المالية بدلا مقدرا .

وجه رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أن الأطراف تابعة للنفس ، المملوك والحر في ذلك سواء فكما أن موجب الجناية على طرف الحر نصف بدل نفسه فكذلك موجب الجناية على طرف العبد .

وجه رواية أبي يوسف أن البدل المقدر في الحر تارة يجب لتفويت الزينة وتارة يجب لتفويت المنفعة ومعنى الزينة في المملوك غير المطلوب ، وإنما المطلوب المنفعة ففي كل طرف يجب بدله باعتبار تفويت المنفعة كان العبد فيه كالحر ، وفي كل ما يجب في الحر باعتبار تفويت الزينة والجمال كالشعر ، وقطع الأذن المملوك فيه لا يلحق بالحر ولكن يلحق بالمال فيجب النقصان ، وهذا لأن المملوك يشبه الحر من وجه والمال من وجه والسبيل فيما يردد بين أصلين أن يوفر عليه حظهما .

التالي السابق


الخدمات العلمية