الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين

                                                                                                                                                                                                وأقسموا بالله : معطوف على: وقال الذين أشركوا ; إيذانا بأنهما كفرتان عظيمتان موصوفتان، حقيقتان بأن تحكيا وتدونا: توريك ذنوبهم على مشيئة الله، وإنكارهم البعث مقسمين عليه، و "بلى": إثبات لما بعد النفي، أي: بلى يبعثهم، ووعد الله: مصدر مؤكد لما دل عليه بلى، لأن يبعث موعد من الله، وبين أن الوفاء بهذا الموعد حق واجب عليه في الحكمة، ولكن أكثر الناس لا يعلمون : أنهم يبعثون أو أنه وعد واجب على الله; لأنهم يقولون: لا يجب على الله شيء، لا ثواب عامل ولا غيره من [ ص: 437 ] مواجب الحكمة، ليبين لهم : متعلق بما دل عليه "بلى" أي: يبعثهم ليبين لهم، والضمير: لمن يموت، وهو عام للمؤمنين والكافرين، والذين اختلفوا فيه هو الحق، وليعلم الذين كفروا أنهم : كذبوا في قولهم: لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء، وفي قولهم: لا يبعث الله من يموت، وقيل: يجوز أن يتعلق بقوله: ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أي: بعثناه ليبين لهم ما اختلفوا فيه، وأنهم كانوا على الضلالة قبله، مفترين على الله الكذب.

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية