الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        ( وإذا شهد شاهدان بمال فحكم الحاكم به ثم رجعا ضمنا المال [ ص: 106 ] للمشهود عليه ) لأن التسبيب على وجه التعدي سبب الضمان كحافر البئر ، وقد سببا للإتلاف تعديا ، وقال الشافعي رحمه الله : لا يضمنان لأنه لا عبرة للتسبيب عند وجود المباشرة ، قلنا : تعذر إيجاب الضمان على المباشر وهو القاضي ; لأنه كالملجإ إلى القضاء ، وفي إيجابه صرف الناس عن تقلده ، وتعذر استيفاؤه من المدعي ; لأن الحكم ماض ، فاعتبر التسبيب ، وإنما يضمنان إذا قبض المدعي المال دينا كان أو عينا لأن الإتلاف به يتحقق ولأنه لا مماثلة بين أخذ العين وإلزام الدين .

                                                                                                        قال : ( فإن رجع أحدهما ضمن النصف ) والأصل أن المعتبر في هذا بقاء من بقي لا رجوع من رجع ، وقد بقي من يبقى بشهادته نصف الحق ( وإن شهد بالمال ثلاثة فرجع أحدهم فلا ضمان عليه ) لأنه بقي من يبقى بشهادته كل الحق ، وهذا لأن الاستحقاق باق بالحجة ، والمتلف متى استحق سقط الضمان فأولى أن يمتنع ( فإن رجع آخر ضمن الراجعان نصف الحق ) لأن ببقاء أحدهم يبقى نصف الحق

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        الخدمات العلمية