الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        [ ص: 93 ] قال : ( وتقبل شهادة الأقلف ) لأنه لا يخل بالعدالة إلا إذا تركه استخفافا بالدين لأنه لم يبق بهذا الصنيع عدلا ( والخصي ) لأن عمر رضي الله عنه قبل شهادة علقمة الخصي ولأنه قطع عضو منه ظلما فصار كما إذا قطعت يده ( وولد الزنا ) لأن فسق الأبوين لا يوجب فسق الولد ككفرهما وهو مسلم . وقال مالك رحمه الله : لا تقبل في الزنا لأنه يجب أن يكون غيره كمثله فيتهم . قلنا : العدل لا يختار ذلك ولا يستحبه والكلام في العدل .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        قوله : روي أن عمر رضي الله عنه قبل شهادة علقمة الخصي ; قلت : رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه في الأقضية " حدثنا ابن علية عن ابن عون عن ابن سيرين أن عمر أجاز شهادة علقمة الخصي ، على ابن مظعون انتهى .

                                                                                                        ورواه أبو نعيم في " الحلية في ترجمة عبد الرحمن بن مهدي " ثنا إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل أن الجارود شهد على قدامة أنه شرب الخمر ، فقال عمر : هل معك شاهد آخر ؟ قال : لا ، فقال عمر : يا جارود ما أراك إلا مجلودا ، قال : يشرب ختنك ، وأجلد أنا ؟ فقال علقمة الخصي لعمر : أتجوز شهادة الخصي ؟ قال : وما بال الخصي لا تقبل شهادته ؟ قال : فإني أشهد أني قد رأيته يقيئها ، فقال عمر : ما قاءها حتى شربها ، فأقامه ، ثم جلده الحد انتهى .

                                                                                                        وأخرج عبد الرزاق في " مصنفه " حديث قدامة مطولا ، ليس فيه ذكر علقمة ، وتلخيصه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطاب استعمل قدامة بن مظعون على البحرين ، [ ص: 94 ] وهو خال حفصة ، فقدم الجارود سيد عبد القيس من البحرين على عمر ، فشهد على قدامة أنه شرب فسكر ، قال : من يشهد معك ؟ قال : أبو هريرة ، فدعاه فقال : بم تشهد ؟ قال : رأيته سكران يقيء ، فكتب عمر إلى قدامة يطلبه حتى قدم عليه ، فسأله ، فقال الجارود : يا أمير المؤمنين أقم على هذا كتاب الله ، فقال عمر : ما أراك إلا خصما ، [ ص: 95 ] وما شهد معك إلا واحد ، فقال الجارود : أنشدك الله ، فقال عمر : لتمسكن لسانك ، أو لأسوءك ، فقال : والله ما ذاك بالحق أن يشرب ختنك الخمر ، وتسوءني أنا ، فقال أبو هريرة : يا أمير المؤمنين إن كنت تشك في شهادتنا ، فأرسل إلى امرأته هند ابنة الوليد ، فاسألها ، فأرسل عمر إلى هند ، فشهدت على زوجها ، فحده عمر ، وغضب قدامة على عمر زمانا ، وحجا متغاضبين ، فلما قفلا من حجهما ، ونزل عمر بالسقيا ، فنام بها ، ثم [ ص: 96 ] استيقظ مرعوبا ، فقال : عجلوا علي بقدامة ، فوالله إني لأرى آتيا أتاني ، فقال لي : يا عمر سالم قدامة ، فإنه أخوك ، فأبى قدامة أن يأتيه ، فأمر عمر أن يجروه إليه ، فلما أتي به ، كلمه عمر ، واستغفر له انتهى . قوله : وعن ابن عباس ، قال : لا تقبل شهادة الأقلف ، ولا تقبل صلاته ، ولا تؤكل ذبيحته ; قلت : هذا يوجد في بعض نسخ " الهداية " ، وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه في كتاب الأقضية " حدثنا محمد بن بشر ثنا سعيد عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : لا تجوز شهادة الأقلف ، ولا تقبل له صلاة ، ولا تؤكل له ذبيحة ، قال : وكان الحسن لا يرى ذلك انتهى . رواه عبد الرزاق في " مصنفه في كتاب الحج " أخبرنا معمر عن قتادة ، قال : كان ابن عباس يكره ذبيحة الأرغل ، ويقول : لا تجوز صلاته ، ولا تقبل شهادته وفيه قصة ، ومن طريق عبد الرزاق رواه البيهقي في " شعب الإيمان في الباب الستون منه " .




                                                                                                        الخدمات العلمية