الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1253 73 – حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا الليث ، قال : حدثنا سعيد ، عن أبيه أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت : قدموني ، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها : يا ويلها أين يذهبون بها ، يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ، ولو سمع الإنسان لصعق .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قول الجنازة قدموني ، ورجاله مضوا غير مرة ، وسعيد المقبري يروي عن أبيه كيسان ، عن أبي سعيد الخدري سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه ، والحديث مر في الباب الذي قبل الباب السابق ، وقد مر الكلام فيه مستوفى .

                                                                                                                                                                                  قوله : " إذا وضعت الجنازة " فيه احتمالان : الأول أن يكون المراد من الجنازة نفس الميت وبوضعه جعله على السرير . والثاني أن يكون المراد النعش ووضعها على الأعناق ، والظاهر هو الأول ، ويؤيده رواية عبد الرحمن ابن مولى أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : أوصى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه إذا أنا مت فلا تضربوا علي فسطاطا ولا تتبعوني بنار ، وأسرعوا بي ; فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن المؤمن إذا وضع على سريره قال : قدموني قدموني ، فإن الكافر إذا وضع على سريره قال : يا ويله أين تذهبون به " . رواه أبو داود الطيالسي ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد ، عن عبد الرحمن إلى آخره . وقال ابن بطال : إنما يقول ذلك الروح ، ورد عليه بأنه لا مانع أن يرد الله الروح إلى الجسد في تلك الحال ليكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤسا للكافر ، وأجيب بأن دعوى إعادة الروح إلى الجسد قبل الدفن يحتاج إلى دليل والله عز وجل قادر على أن يحدث نطقا في الميت إذا شاء .

                                                                                                                                                                                  وقال ابن بزيزة في قوله : " يسمع صوتها كل شيء " هو بلسان المقال لا بلسان الحال ، وكذا قال في قوله : " لصعق " أنه مختص بالميت الذي هو غير صالح ، وأما الصالح فمن شأنه اللطف والرفق في كلامه فلا يناسب الصعق من سماع كلامه . قوله : " وإن كانت غير ذلك " وفي رواية الكشميهني " وإن كانت غير صالحة " واستدل بالحديث المذكور على أن كلام الميت يسمعه كل حيوان غير الإنسان ، وقال ابن بطال : [ ص: 115 ] المعنى يسمعها من له عقل كالملائكة والجن ; لأن المتكلم روح إنما يسمع الروح من هو مثله ، ورد بأنه لا مانع من إنطاق الله تعالى الجسد بغير روح وهو على كل شيء قدير .



                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية