الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1360 ( إلا أن يكون معروفا بالصبر فيؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة كفعل أبي بكر - رضي الله عنه - حين تصدق بماله ) .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  قوله : " إلا أن يكون " من كلام البخاري ، وهو استثناء من الترجمة ، أو من لفظ من تصدق ، وهو محتاج ، أي : فهو أحق إلا أن يكون معروفا بالصبر ، فإنه حينئذ له أن يؤثر غيره على نفسه ، ويتصدق به وإن كان غير غني أو محتاجا إليه ، قوله " خصاصة " ، أي : فقر وخلل ، قوله " كفعل أبي بكر حين تصدق بماله " ، أي : بجميع ماله ; لأنه كان صابرا ، وقد يقال تخلي أبي بكر عن ماله كان عن ظهر غنى ; لأنه كان غنيا بقوة توكله ، وتصدق أبي بكر بجميع ماله مشهور في السير ، وورد في حديث مرفوع ، أخرجه أبو داود وصححه الترمذي ، والحاكم من طريق زيد بن أسلم ، سمعت عمر - رضي الله تعالى عنه - يقول : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نتصدق ، فوافق ذلك مالا عندي ، فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما ، فجئت بنصف مالي وأتى أبو بكر بكل ما عنده ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : يا أبا بكر ، ما أبقيت لأهلك ؟ قال : أبقيت لهم الله ورسوله ، وقال الطبري وغيره : قال الجمهور : من تصدق بماله كله في صحة بدنه وعقله حيث لا دين عليه ، وكان صبورا على الإضافة ولا عيال له أو له عيال يصبرون أيضا ، فهو جائز ، فإن فقد شيئا من هذه الشروط كره ، وقال بعضهم : هو مردود . وروي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - حيث رد على غيلان الثقفي قسمة ماله ، وقال آخرون : يجوز من الثلث ، ويرد عليه الثلثان ، وهو قول الأوزاعي ومكحول ، وعن مكحول أيضا [ ص: 294 ] يرد ما زاد على النصف .



                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية