الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( قال الشافعي ) ولو جرح ذمي مستأمنا فأوضحه ، ثم لحق المجروح بدار الحرب ، ثم سبي فصار رقيقا ، ثم مات وقيمته عشرون من الإبل وإنما وجب له بالموضحة التي أوضح منها ثلث موضحة مسلم كان أرش موضحته لورثته ، وأما الزيادة من قيمته ففيه قولان : أحدهما أنه يسقط عن الجاني بلحوق المجني عليه ببلاد الحرب ، والآخر أن الزيادة لمالكه ; لأن الجناية والموت كانا وهو ممنوع ; ولأنه ملكه بالموت ، وذلك ملك للسيد .

( قال الشافعي ) ولو كانت المسألة بحالها فأسلم في يدي سيده ثم مات كانت هكذا ; لأن الإسلام يزيد في قيمته فتحسب الزيادة في قول من ألزمه إياها وتسقط في قول من أسقطها بلحوقه ببلاد الحرب .

( قال الشافعي ) ولو أعتقه سيده ، ثم مات حرا كان على جارحه الأقل من أرش الجناية وديته ; لأنه جني عليه حرا ومات حرا في قول من يسقط الزيادة عن الجاني بلحوق المجني عليه ببلاد الحرب ويلزمه الزيادة إن كان في الموت في قول من يبطل الزيادة بلحوقه بدار الحرب .

( قال الشافعي ) ولو كانت المسألة بحالها فأسلم وأعتقه سيده فمات مسلما حرا ضمن قاتله الأقل من أرش الجناية ودية حر ; لأن أصل الجناية كان ممنوعا في قول من يسقط الزيادة بلحوقه بدار الحرب ، وضمنه زيادة الموت في قول من لا يسقطها عنه بلحوقه بدار الحرب . ومن قال هذا قال في نصراني جرح ، ثم أسلم فمات ففيه دية مسلم ( قال الشافعي ) ولو كانت المسألة بحالها وكان القاتل مسلما كان مثل هذا في الجواب إلا أنه لا يقاد مشرك من مسلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية