الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى والعارية كلها مضمونة الدواب ، والرقيق ، والدور ، والثياب لا فرق بين شيء منها فمن استعار شيئا فتلف في يده بفعله أو بغير فعله فهو ضامن له ، والأشياء لا تخلو أن تكون مضمونة أو غير مضمونة فما كان منها مضمونا مثل الغصب ، وما أشبهه فسواء ما ظهر هلاكه أو خفي فهو مضمون على الغاصب ، والمستسلف جنيا فيه أو لم يجنيا أو غير مضمون مثل الوديعة فسواء ما ظهر هلاكه ، وما خفي ، والقول فيها قول المستودع مع يمينه ، ولا يضمن منها شيئا إلا ما فرط فيه أو تعدى .

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقد خالفنا بعض الناس في العارية فقال لا يضمن منها شيئا إلا ما تعدى فيه فسئل من أين قاله ؟ فزعم أن شريحا قاله فقيل له قد تخالف شريحا حيث لا مخالف له قال فما حجتكم في تضمينها ؟ قلنا { استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفوان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم عارية مضمونة مؤداة } قال أفرأيت لو قلنا فإن شرط المستعير الضمان ضمن ، وإن لم يشرطه لم يضمن ؟ قلنا فأنت إذا تترك قولك قال وأين ؟ قلنا أليس قولك إنها غير مضمونة إلا أن يشترط ؟ قال بلى قلنا فما تقول في الوديعة إذا اشترط المستودع أنه ضامن أو المضارب أنه ضامن ؟ قال لا يكون ضامنا في واحد منهما قلنا فما تقول في المستسلف إذا شرط أنه غير ضامن قال لا شرط له ، ويكون ضامنا قلنا ، وترد الأمانة إلى أصلها ، والمضمون إلى أصله ، ويبطل الشرط فيهما جميعا ؟ قال نعم قلنا ، وكذلك ينبغي لك أن تقول في العارية ، وبذلك شرط النبي صلى الله عليه وسلم أنها مضمونة ، ولا يشترط أنها مضمونة إلا لما يلزم قال فلم شرط ؟ قلنا لجهالة المشروط له كان مشركا لا يعرف الحكم ، ولو عرفه ما ضر الشرط له إذا كان أصل العارية أنها مضمونة بلا شرط كما لا يضر شرط العهدة ، وخلاص عبدك في البيع ، ولو لم يشترط كان عليك العهدة ، والخلاص أو الرد .

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقال : وهل قال هذا أحد ؟ قلنا في هذا كفاية ، وقد قال أبو هريرة وابن عباس رضي الله عنهم إن [ ص: 236 ] العارية مضمونة وكان قول أبي هريرة في بعير استعير فتلف أنه مضمون .

التالي السابق


الخدمات العلمية