الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
18695 8234 - (19176) - (4 \ 359) عن جرير بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما برزنا من المدينة إذا راكب يوضع نحونا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كأن هذا الراكب إياكم يريد " قال: فانتهى الرجل إلينا، فسلم، فرددنا عليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " من أين أقبلت؟ " قال: من أهلي وولدي وعشيرتي، قال: " فأين تريد؟ " قال: أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " فقد أصبته " [ ص: 350 ] قال: يا رسول الله، علمني ما الإيمان؟ قال: " تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت "، قال: قد أقررت. قال: ثم إن بعيره دخلت يده في شبكة جرذان، فهوى بعيره وهوى الرجل، فوقع على هامته، فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " علي بالرجل " قال: فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة فأقعداه فقالا: يا رسول الله، قبض الرجل. قال: فأعرض عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما رأيتما إعراضي عن الرجل، فإني رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعا " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا والله من الذين قال الله عز وجل: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون [الأنعام: 82] قال: ثم قال: دونكم أخاكم قال: فاحتملناه إلى الماء، فغسلناه وحنطناه، وكفناه وحملناه إلى القبر، قال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على شفير القبر، قال: فقال: " ألحدوا ولا تشقوا، فإن اللحد لنا، والشق لغيرنا ".

التالي السابق


* قوله: " يوضع": من الإيضاع بمعنى: الإسراع.

* "فقد أصبته": أي: وجدته، كان هذا بمنزلة: أنا ذاك الذي تريده.

* "أقررت": أي: اعترفت بأن هذا حق.

* "في شبكة جرذان": - بكسر جيم وسكون راء وبذال معجمة - : جمع جرذ - بضم ففتح - : الذكر الكبير من الفأر، والشبكة - بفتحتين - : آبار متقاربة، والمراد: الحفر.

* "فهوى": كرمى؛ أي: سقط.

* "على هامته": - بتخفيف الميم - أي: على رأسه.

* "ألحدوا": من الإلحاد أو "اللحد" من باب منع، ومعناهما واحد.

* * *




الخدمات العلمية