الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                [ ص: 158 ] الباب الثالث

                                                                                                                في

                                                                                                                القسمة

                                                                                                                فنذكر قوانينها وقواعدها سردا لتبقى على الخاطر ، ثم نثني بمسائلها ، وهي عكس الضرب ، فالمقسوم هو المرتفع من الضرب ، والمقسوم عليه أحد المضروبين ، والخارج من القسمة المقسوم المضروب الآخر ، والخارج من القسمة إذا ضرب في المقسوم عليه يعود المقسوم ، وكل شيء قسم على العدد فالخارج من جنس المقسوم ، فقسمة العدد على الأشياء أجزاء أشياء ، وعلى الأموال أجزاء الأموال ، وعلى الكعاب أجزاء كعب ، وجزء كل مقدار إذا ضرب فيه يكون واحدا ، وقسمة الأشياء على الأشياء عدد ، وعلى الأموال أجزاء شيء ، وعلى الكعاب أجزاء مال ، وقسمة الأموال على الأشياء أشياء ، وعلى الأموال عدد ، وعلى الكعاب أجزاء شيء ، وقسمة الكعاب على الأشياء أموال ، وعلى الأموال أشياء ، وعلى الكعاب عدد ، وقسمة المركب على المفرد أن تجمع كل قسم على انفراده وتجمع الحاصل ، وقسمة المركب على المركب فمنه ما يمكن التلفظ بالخارج من قسمته ، ومنه ما لا يمكن . وضابطه طلب مقدار إذا ضربته في المقسوم عليه عاد المقسوم ، فإن وجدته فهو الخارج ، وإلا قلت هذا مقسوم على كذا .

                                                                                                                والقسمة لها حدان ، أحدهما أنها طلب ما في المقسوم من أمثال المقسوم عليه ، وثانيهما أنها طلب نصيب الواحد التام من المقسوم عليه من المقسوم ، فإذا قسمنا عشرة على اثنين خرج بالقسمة خمسة فعلى الأول نقول الاثنان نصفان متماثلان متقابلان فنفعل بالعشرة كذلك لأنا قسمنا في الاثنين على النصف ، ومثل النصف نصف ، وعلى الثاني من الحدين : نصيب الواحد التام من المقسوم عليه من المقسوم [ ص: 159 ] خمسة ، وإذا قسمنا المجهول على نفسه يخرج آحادا بناء على قاعدتين : إحداهما أن المجهولات إذا اجتمعت وهي جنس واحد في مسألة فهي متماثلة ، وثانيتهما أن القسمة إنما تقع على أفراد المقسوم عليه البسيطة دون الملفوظ بها ، كما إذا قيل اقسم مائة على مائتين فإنك تقول الخارج نصف واحد بناء منك على أنك قسمت على الأفراد التي في المائتين من الآحاد ، ولو قسمت على أفراد المائتين لقلت خمسين ، لأن القسمة على اثنين ، فعلى هذه قسمة عشرين مالا على أربعة أموال خمسة آحاد ، ولا تقول خمسة أموال ، كما لو قسمت عشرين ألفا على أربعة آلاف فإنك تقول خمسة آحاد ولا تقول خمسة آلاف ، ومتى كانت الأموال المقسومة آلافا فالمقسوم عليه من الأموال آلافا أو مئتين فالأخرى كذلك فلا يختلفان كيف فرضنا ، فإذا زاد في المقسوم أفراد زاد في المقسوم عليه ما يقابلها ، هذا إن قسمنا المجهول على خمسة في جنسه ، فإن قسمناه على غير جنسه فتارة نقسمه على ما تحته وتارة نقسمه على ما فوقه ، والأول إن كان ثلاثة كقسمة الكعب على المال كان كقسمة الشيء على العدد تخرج أشياء هنالك ، وكذلك هاهنا يكون الخارج أشياء ، وإن كان بينهما مرتبة كقسمة مال المال على المال كان كقسمة المال على العدد ، وقسمة المال على العدد تخرج أموالا فهاهنا أموال .

                                                                                                                والضابط مهما كان بين المقسوم والمقسوم عليه من المراتب يكون بين العدد وما فوقه إذا قسم عليه ، وهذه الأحكام مبنية على قاعدة التناسب ، وهي أن نسبة الآحاد إلى الأشياء كنسبة الأشياء إلى الأموال ، والأشياء إلى الأموال كالأموال إلى الكعوب ، وكذلك إلى غير النهاية ، وقد تقدم بسطها في القاعدة وفي ألفاظ المجهولات ، ولما كان الخارج من قسمة الألف على المائة عشرة مثل قسمة العشرة على الواحد عشرة قلنا : قسمة أي مرتبة شيئا من المجهولات على ما تحته كقسمة الأشياء على العدد ، ولما كان التناسب تحت انعكاسه قلنا إن قسمة المجهول على ما فوقه بغير واسطة كقسمة العدد على الأشياء ، كما أن قسمة العشرة [ ص: 160 ] على المائة يخرج عشر واحد ، كقسمة الواحد على العشرة يخرج عشر واحد ، وبهذا التقدير تظهر الوسائط كلها .

                                                                                                                مسألة

                                                                                                                إن قسمنا ستة أموال على مالين خرج ثلاثة دراهم ، وستة أكعب على شيئين يخرج ثلاثة أموال ، وستة أشياء على كعبين يخرج ثلاثة أجزاء مال ، وأربعة أموال على جزء شيء يخرج كعبان ، وأربعة أجزاء شيء على مالين يخرج جزء كعب .

                                                                                                                مسألة

                                                                                                                إن قسمت مركبا قسمت كل مفرد منه على المقسوم عليه وجمعت الجميع وهو الخارج من القسمة ، نحو أربعة أموال وأربعة أشياء على شيئين الخارج شيئان ودرهمان .

                                                                                                                مسألة

                                                                                                                إن كان في المقسوم مستثنى ( كان الخارج منه مستثنى ) في الخارج من القسمة .

                                                                                                                مسألة

                                                                                                                وإن كان المقسوم عليه مركبا لم يقسم عليه إلا مقدار يشاركه ، أي يؤخذ مقدار يعدهما فيكون الخارج من القسمة في ذلك عدد ، نحو ثلاثة أشياء وثلاثة دراهم على شيئين ودرهمين بشيء ودرهم بعد المقادير والخارج درهم ونصف ، وهو ما يخرج من قسمة كل مفرد على نظيره أو مقدار إذا رفعت مفرداته في المراتب ارتفاعا واحدا أو حططته انحطاطا واحدا صار منه مقدار يشارك المقسوم عليه ، أو يجوز أن يقسم أقساما كل قسم منها بهذه المثابة ، نحو : مالان وشيئان أو ثلاثة أموال وثلاثة أشياء وثلاثة دراهم وثلاثة أجزاء شيء على شيء ودرهم ، فإن [ ص: 161 ] مالين وشيئين إذا حططتهما مرتبة صارت شيئين ودرهمين ، فتقسمهما على شيء ودرهم ، ويكون الخارج من المرتبة التي بينها وبين العدد مثل ما بين مراتبه أولا والمراتب التي رد إليها .

                                                                                                                مسألة

                                                                                                                إن كان المقسوم والمقسوم عليه أصمين أو أحدهما فالعمل فيه كالضرب ، فإذا أردت قسمة جذر عشرة على جذر خمسة قسمت عشرة على خمسة يخرج اثنان جذر ها هو الجواب ، وكذلك ضلع عشرة على ضلع خمسة الجواب ضلع اثنين ، وكذلك ما تباعدت رتبته من الأصم ، وجذر عشرة على ضلع عشرين ، كعب العشرة يكون ألفا ، وربع العشرين يكون أربعمائة ، واقسم عليها يخرج اثنان ونصف جذر ضلعها هو الجواب ، أو خمسة على جذر عشرة ربعت الخمسة وقسمت المبلغ على العشرة فما خرج الجواب في جذره ، وإن شئت قسمت خمسة على عشرة وضربت الخارج في جذر عشرة يكون الجواب ، ولا يصح الثاني إلا إذا كان المقسوم عليه جذرا ، فإن قيل اقسم جذر ثلاثين على خمسة ، ربعت خمسة فما بلغ قسمت عليه ثلاثين فالخارج الجواب جذر ه ، وإن شئت نسبت الواحد من المقسوم عليه ، فما كان ضربته في المقسوم يكون الجواب .

                                                                                                                وإن أردت ألن تقسم على مركب من جذر أصم ومنطق أو من جذرين أصمين غير مشتركين ، وهذا المقدار هو المسمى ذا الأصمين ، ضرب في منفصله وهو أحد قسميه مستثنى منه الآخر ، يخرج من ذلك مقدار منطق تقسم عليه المقسوم ، فما خرج تضربه فيما ضربت فيه المقسوم عليه فالخارج الجواب ، وكذلك تفعل لو كانت القسمة على المنفصل ، مثاله تقسم ثلاثين مالا على خمسة أشياء وجذر عشرة أموال ، ضربت ذلك في خمسة أشياء إلا جذر عشرة أموال تكون خمسة عشر مالا ، اقسم عليها ثلاثين مالا يخرج اثنان ، اضربها في خمسة أشياء إلا جذر عشرة أموال تكن عشرة أشياء إلا [ ص: 162 ] جذر أربعين مالا وهو الجواب ، فإن كانت القسمة على خمسة أشياء إلا جذر عشرة أموال كان الخارج عشرة أشياء وجذرا أربعين مالا ، وكذلك لو قيل اقسم جذر عشرة على جذر خمسة ضربته في [ . . . . . ] يكون خمسة تقسم عليها العشرة خرج اثنان تضربها في جذر عشرة إلا جذر خمسة يخرج جذر أربعين إلا جذر عشرين وهو الجواب .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية