الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإن جحد المضارب المضاربة في صحة أو مرض ، ثم أقر بها فهي دين في ماله ; لأن الإقرار بعد الإنكار صحيح ، ولكن الأمين بالجحود يصير ضامنا ، فإقراره بعد ذلك كالإقرار بالدين .

وكذلك لو جحد شيئا من الربح ، ثم أقر ، [ ص: 144 ] ثم قال : لم يصل إلي ضمن ما جحد من الربح .

وإن كان دينا قال عيسى - رحمه الله - : هذا غلط وإن جحد الدين لم يضمنه حتى يقبضه على الجحود ; لأن الجحود إنما يكون موجبا للضمان عليه باعتبار أن المال في يده ، وأنه متملك له مستول عليه بهذا الجحود ، وهذا لا يتحقق فيما هو دين على الغير ما لم يقبضه فإن قبضه على الجحود فهو ضامن ، وإن رجع إلى الإقرار ثم قبضه فلا ضمان عليه ، وقيل : يحتمل أن مراد محمد - رحمه الله - قوله لرب المال لك ثلث الربح ولي ثلثاه ليس بإقرار ، وفي المختصر للكافي قال : ليس إقراره بأن له النصف ، وقيل في تأويله : إنه أقر له بالثلث ، ثم بالنصف بعد ذلك ، فيكون مقرا بالسدس بعد الجحود فيجب عليه الضمان ، وذكر القاضي أبو عاصم في شرحه فقال : جحوده الربح إقرار بإبراء الغريم .

ولو صرح بالإبراء فإنه يضمن الربح ، وإن لم يصل إلى يده كذلك ، هذا إقرار بأن له النصف فيكون ضامنا ، ثم سلم بما سلم من ذلك على ذلك ، والأصح أن يقول : حق القبض فيما وجب بمعاملته له خاصة فكونه في ذمة الغريم ، وكونه في يده سواء في أنه صار متملكا مقدار ما جحده متويا حق رب المال فيه ، فكان قبضه على الجحود وعلى الإقرار بعد الجحود في إيجاب الضمان عليه لأجل الإقرار سواء .

التالي السابق


الخدمات العلمية