الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإذا دفع الرجل إلى رجل دراهم مضاربة ولا يدري واحد منهما ما وزنها فهي مضاربة جائزة ; لأن الإعلام بالإشارة إليه أبلغ من الإعلام بالتسمية ورأس المال أمانة في يد المضارب كالوديعة ، والدراهم تتعين في الأمانة وعند الشراء بها يعلم مقدارها بالوزن ويقبل قول المضارب فيه لكونه أمينا فجهالة المقدار عند العقد لا تفضي إلى المنازعة فإن اختلفا في مقدار رأس المال عند قسمة الربح فالقول قول المضارب مع يمينه ; لأنه هو القابض والقول في مقدار المقبوض قول القابض [ ص: 28 ] ذلك من شيء فللمضارب ثلثه ولرب المال ثلثه ولعبد المضارب ثلثه فهو جائز وثلثا الربح للمضارب ; لأن المشروط للعبد الذي دين عليه كالمشروط لمولاه فإن كسب العبد مملوك لمولاه فكان هذا بمنزلة اشتراط المضارب ثلثي الربح لنفسه فكذلك لو لم يشترط للعبد المضارب ولكنه شرط لعبد رب المال فقلنا الربح لرب المال ; لأن المشروط لعبده كالمشروط له أو يجعل هذا في حقه كالمسكوت عنه ولو كان اشتراط الثلث لعبد المضارب وعليه دين يحيط بكسبه فالثلثان من الربح لرب المال في قول أبي حنيفة - رحمه الله - ; لأن من أصله أن استغراق كسب العبد بالدين يمنع ملك المولى في كسبه ويكون المولى من كسبه كأجنبي آخر فالمشروط للعبد في هذه الحالة كالمشروط لأجنبي آخر

التالي السابق


الخدمات العلمية