الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإذا ربح المضارب في المال ربحا فأقر به وبرأس المال ، ثم قال : قد خلطت مال المضاربة بمالي قبل أن أعمل وأربح لم يصدق ; لأن الربح صار مستحقا لرب المال فهو بهذه المقالة يبطل استحقاقه ، ويدعي ملك جميع الربح لنفسه بالخلاف الحاصل منه بالخلط ، فلا يقبل قوله إلا بحجة ; ولأن الربح نماء المال ، فيكون ملكا لصاحب المال باعتبار الظاهر ، فلا يستحقه غيره إلا بالشرط . ( ألا ترى ) أن المضارب لو ادعى زيادة فيما شرط له من الربح لم يقبل قوله فيه إلا بحجة ، فإذا ادعى سببا يملك به جميع الربح [ ص: 145 ] فلأن لا يقبل قوله من غير حجة كان أولى ، فإن هلك المال في يده بعد ذلك ضمن رأس المال لرب المال ، وحجته من الربح لإقراره على نفسه بالسبب الموجب للضمان ; ولأنه لما زعم أنه خلطه بماله ، ثم ربح بعد ذلك فقد ادعى أن الربح كله ملكه ، والأمين إن ادعى الملك لنفسه في الأمانة يصير ضامنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية