الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإن كان على المأذون دين فأقر بشيء في يده أنه وديعة لمولاه أو لابن مولاه أو لأبيه أو لعبد له تاجر عليه دين أو لا دين عليه أو لمكاتب مولاه أو لأم ولده فإقراره لمولاه ولمكاتبه وعبده وأم ولده باطل ; لأن حق غرمائه تعلق بكسبه ، والمولى يخلفه في كسبه خلافة الوارث المورث فكما أن إقرار المريض لوارثه أو لعبده أو لمكاتبه لا يصح لكونه متهما في ذلك فكذلك إقرار العبد لمولاه ; لأن سبب التهمة بينهما قائم وكذلك لعبد مولاه أو لأم ولده فإن كسبهما لمولاه وكذلك إقراره لمكاتب مولاه ; لأن للمولى في كسب المكاتب حق الملك فأما إقراره لابن مولاه أو لابنه فجائز ; لأنه ليس للمولى في ملكهما ملك ولا حق ملك .

( ألا ترى ) أن المريض إذا أقر لأبي وارثه أو لابن وارثه جاز إقراره لهذا المعنى وإذا صح الإقرار صار المقر به - بعينه ملكا للمقر له فلا يتعلق به حق غرمائه كما لو أقر به لأجنبي ولو لم يكن على العبد دين كان إقراره جائزا في ذلك كله ; لأنه لا تهمة في إقراره فإنه لا حق لأحد في كسبه ، وإن لحقه دين بعد ذلك لا يبطل حكم ذلك الإقرار بمنزلة الصحيح إذا أقر بعين لوارثه ، ثم مرض ومات فإقراره يكون صحيحا .

وإن كان [ ص: 80 ] أقر بدين لأحد منهم ، ثم لحقه دين بعد ذلك لم يكن للمقر له شيء إن كان هو المولى أو أم ولده أو عبده الذي لا دين عليه ; لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا فإقراره له ما كان ملزما إياه شيئا بخلاف إقراره له بالعين فقد يجوز أن يكون للمولى عين في يد عبده وأم ولده وعبده الذي لا دين عليه كسبهما للمولى فالإقرار لهما كالإقرار للمولى فإن كان عليه دين أو كان أقر لمكاتب مولاه أو لابنه ، ثم لحقه دين اشتركوا في ذلك ; لأن المقر له ههنا ممن يستوجب الدين على العبد ، وقد صح إقراره له لانتفاء التهمة حين لم يتعلق حق أحدهما بماله فهو كما لو أقر لأجنبي ، ثم لحقه دين آخر فيشتركون في كسبه .

التالي السابق


الخدمات العلمية