الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) : ولو قال : أنت طالق إن لم تصنعي كذا وكذا لعمل يعلم أنها لا تصنعه أبدا نحو : أن يقول : إن لم تمسي السماء بيدك ، أو إن لم تحولي هذا الحجر ذهبا فهي طالق ساعة تكلم به بخلاف ما لو قال : إن لم تدخلي الدار فإن هناك لا تطلق حتى تموت ; لأن الشرط فوات الدخول ، ولا يتحقق ذلك إلا عند موتها ، فإن الدخول منها يتأتى ما دامت حية ، فأما هنا الشرط عدم مس السماء منها ، أو تحويل الحجر ذهبا ، وذلك متحقق في الحال من حيث الظاهر ، ولأنه لا فائدة في الانتظار هنا ; لأنه لا يحصل به عجز لم يكن ثابتا قبله بخلاف مسألة الدخول على ما بينا لو وقت وقتا ، فقال أنت طالق إن لم تمسي السماء اليوم لم تطلق إلا بعد مضي اليوم عندنا ، وقال بعض العلماء : تطلق في الحال ; لأن فوت الشرط متحقق في الحال ; ولأن الوقت في اليمين المؤقت كالعمر في المطلق فكما لا ينتظر هناك موتها ; فكذلك هنا لا ينتظر مضي المدة ، ولكنا نقول : عند ذكر الوقت الشرط عدم الفعل في آخر جزء من أجزاء النهار ، وذلك لا يتحقق [ ص: 140 ] قبل مجيء ذلك الوقت ولأنه بذكر الوقت قصد الترفيه على نفسه فكان هذا بمنزلة قوله : أنت طالق إذا ذهب هذا اليوم ، فما لم يذهب لا يقع الطلاق .

التالي السابق


الخدمات العلمية