الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                12643 ( وأخبرنا ) أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أنا أحمد بن عبيد ، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن [ ص: 352 ] زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة بن خالد ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في قصة ذكرها ، قال : ثم تلا ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) إلى آخر الآية ، فقال : هذه لهؤلاء ثم تلا ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ) إلى آخر الآية ، ثم قال : هذا لهؤلاء ثم تلا ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ) إلى آخر الآية ، ثم قرأ ( للفقراء المهاجرين ) إلى آخر الآية ، ثم قال : هؤلاء المهاجرون ، ثم تلا ( والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم ) إلى آخر الآية ، فقال : هؤلاء الأنصار ، قال : وقال ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) إلى آخر الآية ، قال : فهذه استوعبت الناس ، فلم يبق أحد من المسلمين إلا وله في هذا المال حق ، إلا ما تملكون من رقيقكم ، فإن أعش إن شاء الله ، لم يبق أحد من المسلمين إلا سيأتيه حقه ، حتى الراعي بسر وحمير ، يأتيه حقه ، ولم يعرق فيه جبينه .

                                                                                                                                                ( قال الشافعي - رضي الله عنه - ) : هذا الحديث يحتمل معاني منها : أن نقول ليس أحد يعطى بمعنى حاجة من أهل الصدقة ، أو معنى أنه من أهل الفيء الذين يغزون إلا وله حق في هذا المال الفيء أو الصدقة ، وهذا كأنه أولى معانيه فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصدقة : لا حظ فيها لغني ، ولا لذي مرة مكتسب . والذي أحفظ عن أهل العلم أن الأعراب لا يعطون من الفيء . ( قال الشيخ ) : قد مضى هذا في حديث بريدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد حكى أبو عبد الرحمن الشافعي عن الشافعي أنه قال في كتاب السير القديم معنى هذا ، ثم استثنى فقال : إلا أن لا يصاب أحد المالين ويصاب الآخر بالصنفين إليه حاجة ، فيشرك بينهم فيه ، قال : وقد أعان أبو بكر - رضي الله عنه - خالد بن الوليد - رضي الله عنه - في خروجه إلى أهل الردة بمال أتى به عدي بن حاتم من صدقة قومه ، فلم ينكر عليه ذلك ، إذ كانت بالقوم إليه حاجة ، والفيء مثل ذلك .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية