الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
623 - ( 3 ) - حَدِيثُ جَابِرٍ : { مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَهَا جُمُعَةٌ }. الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْهُ بِلَفْظِ : { فِي كُلِّ ثَلَاثَةٍ إمَامٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ جُمُعَةٌ وَأَضْحَى وَفِطْرٌ }. وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ; قَالَ أَحْمَدُ : اضْرِبْ عَلَى حَدِيثِهِ فَإِنَّهَا كَذِبٌ أَوْ مَوْضُوعَةٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ ، لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ . 624 - ( 4 ) - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ : { إذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَعَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ }. أَوْرَدَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَلَا أَصْلَ لَهُ . 625 - ( 5 ) حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ : { لَا جُمُعَةَ إلَّا بِأَرْبَعِينَ }. لَا أَصْلَ لَهُ ، بَلْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ : { عَلَى خَمْسِينَ جُمُعَةٍ ، لَيْسَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ }. زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ : { وَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ دُونِ ذَلِكَ }. وَفِي إسْنَادِهِ جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَهَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ ، وَهُوَ أَيْضًا ، وَفِي طَرِيقِ الْبَيْهَقِيّ : النَّقَّاشُ الْمُفَسِّرُ ، وَهُوَ وَاهٍ أَيْضًا . 626 - ( 6 ) - حَدِيثُ : { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ ، وَلَمْ يَجْمَعْ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ }. لَمْ أَرَهُ هَكَذَا ، وَفِي الْبَيْهَقِيّ مِنْ رِوَايَةِ { ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا }. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : { نَحْوَ أَرْبَعِينَ : فَقَالَ : إنَّكُمْ مَنْصُورُونَ }. . . الْحَدِيثُ . وَلَيْسَ هَذَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجُمُعَةِ ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا حَدِيثَ { عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ : فَقُلْت لَهُ : يَا أَبَتَاهُ رَأَيْت اسْتِغْفَارَك لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ كُلَّمَا سَمِعْت الْآذَانَ لِلْجُمُعَةِ مَا هُوَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِنَا فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ : نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ ، قُلْت : كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ رَجُلًا } ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، لَكِنَّهُ لَا يَدُلُّ لِحَدِيثٍ لِلْبَابِ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : { أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْمَدِينَةَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ بِهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا } ، وَفِي إسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَيَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ بِأَنَّ أَسْعَدَ كَانَ آمِرًا ، وَكَانَ مُصْعَبُ إمَامًا ، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : { جَمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْجُمُعَةُ ، قَالَتْ الْأَنْصَارُ : لِلْيَهُودِ يَوْمٌ يَجْمَعُونَ فِيهِ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ ، وَلِلنَّصَارَى مِثْلُ ذَلِكَ ، فَهَلُمَّ فَلْنَجْعَلْ يَوْمًا نَجْتَمِعُ فِيهِ ، فَنَذْكُرُ اللَّهَ وَنَشْكُرُهُ ، فَجَعَلُوهُ يَوْمَ الْعَرُوبَةِ ، وَاجْتَمَعُوا إلَى أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ ، فَصَلَّى بِهِمْ يَوْمئِذٍ رَكْعَتَيْنِ ، وَذَكَّرَهُمْ ، فَسَمَّوْا الْجُمُعَةَ حِينَ اجْتَمَعُوا إلَيْهِ ، فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً فَتَغَدَّوْا وَتَعَشَّوْا مِنْهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } }الْآيَةَ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، { عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَذِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُمُعَةَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَجْمَعَ بِمَكَّةَ . فَكَتَبَ إلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ : أَمَّا بَعْدُ ; فَانْظُرْ الْيَوْمَ الَّذِي تَجْهَرُ فِيهِ الْيَهُودُ بِالزَّبُورِ ، فَاجْمَعُوا نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ فَإِذَا مَالَ النَّهَارُ عَنْ شَطْرِهِ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِرَكْعَتَيْنِ . قَالَ : فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ ، حَتَّى قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، فَجَمَعَ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ الظُّهْرِ ، وَأَظْهَرَ ذَلِكَ }. ( تَنْبِيهٌ ) : حَرَّةُ بَنَى بَيَاضَةَ قَرْيَةٌ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ ، وَبَيَاضَةُ : بَطْنُ " الْأَبْصَارِ " وَنَقِيعٌ بِالنُّونِ ، وَخَضِمَاتٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ . وَقَدْ وَرَدَتْ عِدَّةُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ : مِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ الدَّوْسِيَّةِ مَرْفُوعًا : { الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ قَرْيَةٍ فِيهَا إمَامٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا إلَّا أَرْبَعَةً }وَفِي رِوَايَةٍ : { وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا إلَى ثَلَاثَةٍ ، رَابِعُهُمْ إمَامُهُمْ }. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَضُعَفَاءُ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا . قَوْلُهُ : قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا }أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْخُطْبَةِ . هَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : { نَزَلَتْ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ وَهُمْ خَلْفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ }. وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . 627 - ( 7 ) - حَدِيثُ : { أَنَّ الصَّحَابَةَ انْفَضُّوا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلَّا اثْنَا عَشْرَ رَجُلًا . وَفِيهِمْ نَزَلَتْ : { وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا } }الْآيَةَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ ، وَفِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ أَنَّ جَابِرًا قَالَ : كُنْت فِيمَنْ بَقِيَ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ : { فَلَمْ يَبْقَ إلَّا أَرْبَعُونَ رَجُلًا }. وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ; تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، وَخَالَفَ أَصْحَابُ حُصَيْنٍ فِيهِ . وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ فِي تَرْجَمَةِ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا ، وَزَادَ فِيهِ : { وَكَانَ الْبَاقِينَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَسَعْدٌ ، وَسَعِيدٌ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، أَوْ عَمَّارٌ }الشَّكُّ مِنْ أَسَدِ بْنِ عَمْرٍو { وَبِلَالٌ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ } ، وَهَؤُلَاءِ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا . وَأَشَارَ الْعُقَيْلِيُّ إلَى أَنَّ هَذَا التَّعْدِيدَ مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ . قَالَ : وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ الشَّيْخِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو ، فَلَمْ يَذْكُرَا ذَلِكَ ، قَالَ : وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَصِلُونَ بِالْحَدِيثِ مَا لَيْسَ مِنْهُ ، فَتَفْسُدُ الرِّوَايَةُ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ الْأَرْبَعِينَ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ ; لِأَنَّ الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ لِلِابْتِدَاءِ مُعْتَبَرٌ فِي الدَّوَامِ ، وَأُجِيبَ بِالْمَنْعِ ، وَبِاحْتِمَالِ أَنَّهُمْ عَادُوا أَوْ غَيْرُهُمْ ، فَحَضَرُوا أَرْكَانَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةَ وَصَرَّحَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ : { أَنَّهُمْ انْفَضُّوا وَهُوَ يَخْطُبُ }. وَرَجَّحَهَا الْبَيْهَقِيُّ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى { وَهُوَ يُصَلِّي } ، وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا : بِأَنَّ مَنْ قَالَ : وَهُوَ يُصَلِّي أَيْ يَخْطُبُ مَجَازًا ، وَقِيلَ : كَانَتْ الْخُطْبَةُ إذْ ذَاكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية