الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
كِتَابُ الصَّلَاةِ بَابُ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ 243 - ( 1 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : { أَمَّنِي جَبْرَائِيلُ عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ ، فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ } ، وَيُرْوَى : { حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ }الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ : { ثُمَّ الْتَفَتَ ، وَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِك ، وَالْوَقْتُ فِيمَا هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ } الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، لَكِنَّهُ تُوبِعَ ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : هِيَ مُتَابَعَةٌ حَسَنَةٌ ، وَصَحَّحَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . ( تَنْبِيهٌ ) : اعْتَرَضَ النَّوَوِيُّ عَلَى الْغَزَالِيِّ فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْخَبَرِ : { عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ } ، وَقَالَ : الْمَعْرُوفُ { عِنْدَ الْبَيْتِ }وَلَيْسَ اعْتِرَاضُهُ جَيِّدًا ; لِأَنَّ هَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ هَكَذَا قَالَ : أَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ وَفِيهِ : { أَمَّنِي جَبْرَائِيلُ عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ }وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الْآثَارِ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا تُوجَدُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : { هَذَا وَقْتُك ، وَوَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِك }إلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . قُلْت : وَفِيهِ مِنْ النَّكَارَةِ أَيْضًا صَلَاتُهُ إلَى الْبَيْتِ ، مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَقْبِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، لَكِنْ يَجُوزُ أَلَّا يَكُونَ حِينَئِذٍ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ . ( فَائِدَةٌ ) : قَالَ فِي الْوَسِيطِ : قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الصَّلَاةُ عِمَادُ الدِّينِ } ، فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّنْقِيحِ : هُوَ مُنْكَرٌ بَاطِلٌ ، قُلْت : وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : { جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ ؟ فَقَالَ : الصَّلَاةُ عَمُودُ الدِّينِ }وَهُوَ مُرْسَلٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ . هُوَ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، لَكِنْ فِيهِ عَنْعَنَةُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى فِيهَا مَحْبُوبُ بْنُ الْجَهْمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَفِيهِ مِنْ النَّكَارَةِ ابْتِدَاؤُهُ بِالْفَجْرِ ، وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ . قَوْلُهُ : وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ . فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو بْنِ عَلْقَمَةَ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ ، وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ : حَسَنٌ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَكِنْ فِيهِ : { أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتَيْنِ }. وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ : أَنَّهُ خَطَأٌ ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ أَخْطَأَ فِيهِ ، حَيْثُ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كَانَ يُقَالُ : فَذَكَرَهُ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ بْنِ جَعْفَرٍ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . قَوْلُهُ : وَعَنْ أَبِي مُوسَى . . . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، إلَّا أَنَّ فِيهِ : أَنَّهُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، حَيْثُ سَأَلَهُ سَائِلٌ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ . وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ . قَوْلُهُ : وَعَنْ جَابِرٍ . . . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بُرْدٍ عَنْ عَطَاءٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ كِلَاهُمَا ، عَنْ جَابِرٍ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، مِنْ حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ مُحَمَّدٌ : حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْمَوَاقِيتِ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : يَعْنِي فِي إمَامَةِ جَبْرَائِيلَ ، قَوْلُهُ : وَعَنْ أَنَسٍ . . . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مُعْجَمِهِ فِي الْأَحْمَدِينَ ، مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا ، وَأَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ نَحْوَ سِيَاقِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ، وَفَصَّلَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ أَيْضًا ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ . وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّحَاوِيُّ . ( تَنْبِيهٌ ) : الْمَشْهُورُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ الِابْتِدَاءُ بِالظُّهْرِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَكَانَ كَثِيرَ الرِّوَايَةِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { لَمَّا فُرِضَتْ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَصَلَّى بِهِ الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ }. . . الْحَدِيثَ . وَكَذَلِكَ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ الَّتِي فِيهَا مَحْبُوبُ بْنُ الْجَهْمِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيّ { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمَ : هَذَا جَبْرَائِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ }الْحَدِيثَ . 244 - ( 2 ) - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : { وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُ الْعَصْرِ }رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَكَأَنَّ الْوَاوَ سَقَطَتْ مِنْ نُسْخَةِ الرَّافِعِيِّ . وَلَفْظُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ { وَقْتُ الظُّهْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ، وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ }وَفِي لَفْظٍ لَهُ : { إذَا صَلَّيْتُمْ الظُّهْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إلَى أَنْ تَحْضُرَ الْعَصْرُ }.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية