الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        المسألة الرابعة : جرح حر رجلا خطأ ، فعفا عنه ، ثم سرت الجناية إلى النفس ، بني على أن الدية في قتل الخطأ تجب على العاقلة ابتداء ، أم على القاتل ، ثم تتحملها العاقلة ، وفيه خلاف مذكور في بابه .

                                                                                                                                                                        فإن قال : عفوت عن العاقلة ، أو أسقطت الدية عنهم ، أو قال : عفوت عن الدية ، فهذا تبرع على غير القاتل ، فينفذ إذا وفى الثلث به ، ويبرءون ، سواء جعلناهم متأصلين أم متحملين ، وإن قال للجاني : عفوت عنك ، لم يصح .

                                                                                                                                                                        وقيل : إن قلنا : يلاقيه الوجوب ثم يحمل عنه ، صح ، والمذهب الأول ، لأنه بمجرد الوجوب ينتقل عنه ، فيصادفه العفو ، ولا شيء عليه ، هذا إذا ثبتت الجناية بالبينة ، أو باعتراف العاقلة ، فأما إذا أقر القاتل ، وأنكرت العاقلة ، فالدية على القاتل ، ويكون العفو تبرعا على القاتل ، ففيه الخلاف .

                                                                                                                                                                        ولو عفا الوارث بعد موت المجني عليه عن العاقلة ، أو مطلقا ، صح ، ولو عفا عن الجاني ، لم يصح ، لأنه لا شيء عليه ، فإن ثبت بإقراره ، صح .

                                                                                                                                                                        فرع .

                                                                                                                                                                        لو كان الجاني ذميا وعاقلته مسلمين أو حربيين ، فالدية في ماله ، فإن عفا عنها ، فهي وصية للقاتل ، وفيها القولان .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية