الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الثالث عشر : البطش والمشي ، ففي كل واحد منهما كمال الدية ؛ فإذا ضرب يديه فشلتا ، لزمه الدية ، ولو ضرب أصبعه فشلت ، لزمه دية أصبع ، ولو ضرب صلبه فبطل مشيه ورجله سليمة ، وجبت الدية ، ولا تؤخذ الدية حتى تندمل ؛ فإن انجبر وعاد مشيه كما كان ؛ فلا دية وتجب الحكومة إن بقي أثر ، وكذا إن نقص مشيه ، بأن احتاج إلى [ ص: 306 ] عصا ، أو صار يمشي محدودبا . ولو كسر صلبه ، وشلت رجله ، قال المتولي : يلزمه دية لفوات المشي ، وحكومة لكسر الظهر .

                                                                                                                                                                        بخلاف ما إذا كانت الرجل سليمة لا يجب مع الدية حكومة ، لأن المشي منفعة في الرجل ؛ فإذا شلت الرجل ففوات المنفعة لشلل الرجل ، فأفرد كسر الصلب بحكومة ، أما إذا كانت سليمة ، ففوات المشي لخلل الصلب ، فلا يفرد بحكومة .

                                                                                                                                                                        ويوافق هذا ما ذكره ابن الصباغ ، أنه لو كسر صلبه فشل ذكره ، تجب حكومة الكسر ودية لشلل الذكر . وفي هذا تصريح بأن مجرد الكسر لا يوجب الدية ، وإنما تجب الدية إذا فات به المشي ، أو الماء أو الجماع كما سبق .

                                                                                                                                                                        وإذا ادعى ذهاب المشي ، فكذبه الجاني ، امتحن ، بأن يقصد بالسيف في غفلته ؛ فإن تحرك ومشى ، علمنا كذبه ، وإلا فيحلف ويأخذ الدية ، ولو أذهب كسر الصلب مشيه ومنيه ، أو مشيه وجماعه ، وجبت ديتان على الأصح ، وقيل : دية .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية