الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        الطرف الثالث في اجتماع سببين . فمتى اجتمع سببا هلاك ؛ قدم الأول منهما ؛ لأنه المهلك ؛ إما بنفسه ؛ وإما بوساطة الثاني ؛ فأشبه التردية مع الحفر ؛ فإذا حفر بئرا في محل عدوان ، أو نصب سكينا ، ووضع آخر حجرا فتعثر بالحجر فوقع على مؤخر السكين ، أو في مقدم البئر فمات ؛ فالضمان يتعلق بواضع الحجر .

                                                                                                                                                                        وقال أبو الفياض من أصحابنا : يتعلق بناصب السكين إذا كانت قاطعة موحية ، والصحيح الأول ؛ وبه قطع الجمهور ؛ لأن التعثر بالحجر هو الذي ألجأه إلى الوقوع في البئر ، أو على السكين ؛ وكأنه أخذه فرداه ، وصار كما لو كان في يده سكين ، فألقى عليه رجل إنسانا ؛ وجب القصاص والضمان [ ص: 325 ] على الملقي . ولو أهوى إليه من في يده سكين ووجهه نحوه حين ألقاه الملقي كان القصاص على صاحب السكين ، هذا إذا كانا متعديين .

                                                                                                                                                                        فلو حفر بئرا ، أو نصب سكينا في ملكه ، ووضع متعد حجرا فعثر رجل بالحجر ، ووقع في البئر ، أو على السكين ؛ فالضمان أيضا على واضع الحجر .

                                                                                                                                                                        ولو وضع حجرا في ملكه وحفر متعد هناك بئرا ، أو نصب سكينا ؛ فعثر رجل بالحجر ، ووقع في البئر أو على السكين ؛ فالمنقول أنه يتعلق الضمان بالحافر وناصب السكين ؛ فإنه المتعدي . وينبغي أن يقال : لا يتعلق بالحافر والناصب ضمان ؛ كما سنذكره قريبا في مسألة السيل إن شاء الله تعالى . ويدل عليه أن المتولي قال : لو حفر بئرا في ملكه ، ونصب غيره فيها حديدة ، فوقع رجل في البئر فجرحته الحديدة ومات ؛ فلا ضمان على واحد منهما .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        حفر بئرا في محل عدوان ، وحصل حجر على طرف البئر بحمل السيل ، أو بوضع حربي أو سبع ، فعثر رجل بالحجر ؛ فوقع في البئر فهلك ؛ فلا ضمان على أحد ، كما لو ألقاه الحربي ، أو السبع في البئر . وقيل : يجب الضمان على عاقلة الحافر وهو ضعيف . ولو حفر بئر عدوانا ، ونصب آخر في أسفلها سكينا فالضمان على عاقلة الحافر على الصحيح ، وقيل : على ناصب السكين .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        حفر بئرا قريبة العمق ؛ فعمقها غيره ؛ فوجهان : أحدهما : يختص الأول بضمان التالف فيها ، وأصحهما : يتعلق بهما ؛ وعلى هذا هل يتنصف ، أم يوزع على الأذرع التي حفراها ؟ وجهان :

                                                                                                                                                                        [ ص: 326 ] قلت : الأصح : التنصيف كالجراحات . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        ولو حفر بئرا وطمها ، فأخرج غيره ما طمت به ؛ فهل يتعلق ضمان التالف فيها بالأول ؛ لأنه المبتدئ ، أم بالثاني لانقطاع أثر الأول بالطم ؟ وجهان :

                                                                                                                                                                        قلت : أصحهما الثاني . والله أعلم .

                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        وضع زيد حجرا في طريق ، وآخران حجرا بجنبه ؛ فتعثر بهما إنسان ومات ؛ فالأصح تعلق الضمان بهم أثلاثا ؛ كالجراحات المختلفة ، وقيل : يتعلق بزيد نصفه ، وبالآخرين نصفه .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية