الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
فقوله ( والرجوع للأشبه ) كالبيع ( وانفساخ النكاح بتمام التحالف ) كالبيع ( غيره ) أي غير ما ذكر من الرجوع والانفساخ ( كالبيع ) تشبيه في الجملة إذ هو ظاهر بالنسبة للقدر والصفة لا للجنس لما علمت يعني أنه ينظر لمدعي الأشبه وأن الفسخ إنما يكون إذا حكم به حاكم فلا يقع بمجرد الحلف ( اللعان ) ويقع ظاهرا وباطنا وأن نكولهما كحلفهما ويقضى للحالف على الناكل وأن المرأة هي التي تبدأ باليمين لأنها بائعة لبضعها وقد شمل ذلك كله ، وقوله وغيره إلا أن ظاهر المصنف أنه لا يعمل بالشبه قبل الفوات مطلقا كما في البيع وليس كذلك [ ص: 334 ] بل يعمل بقوله من أشبه قوله في القدر والصفة كما علمت وكما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى وقد علمت أنه لا فسخ قبل الفوات فيهما عند شبه أحدهما بخلاف الجنس ( إلا ) إذا حصل الاختلاف المذكور ( بعد بناء أو طلاق أو ) بعد ( موت فقوله ) أي القول قول الزوج ( بيمين ) إن أشبه لأنه كفوت السلعة في البيع في أن القول للمشتري إن أشبه والزوج كالمشتري يصدق بعد يمين إن أشبه هذا مقتضى إحالته على البيع لكن المعتمد الذي به الفتوى أن القول للزوج مطلقا أشبه أو لم يشبه ولا يراعى الشبه لواحد منهما في القدر والصفة إلا قبل البناء .

التالي السابق


( قوله وغيره ) بالرفع عطف على الرجوع أفرد الضمير باعتبار ما ذكر ( قوله أي غير ما ذكر ) مثل تبدئة الزوجة باليمين ووقوع الفسخ ظاهرا وباطنا وكون نكولهما كحلفهما وأنه يقضى للحالف على الناكل وأن الفسخ إنما يكون إذا حكم به حاكم . ( قوله لا للجنس ) أي لأنه لا يرجع عند التنازع فيه للأشبه هنا بخلاف البيع ( قوله يعني أنه ينظر ) أي في حال التنازع في القدر والصفة ( قوله وأن الفسخ إنما يكون إلخ ) تفسير لقوله وغيره ( قوله وقد شمل ذلك ) أي قوله وإن فسخ إنما يكون إلخ وما بعده ( قوله إلا أن ظاهر المصنف إلخ ) لأن قوله والرجوع الأشبه كالبيع يقتضي أنه لا يعمل بالشبه هنا قبل الفوات بل بعده كالبيع وليس كذلك بل هنا يرجع للشبه قبل الفوات لا بعده بخلاف البيع فإنه يرجع فيه للشبه بعد الفوات لا قبله ( قوله قبل الفوات ) المراد به البناء أو الطلاق أو الموت لأنه كفوت السلعة في البيع ( قوله مطلقا ) أي كان التنازع [ ص: 334 ] في القدر أو الصفة أو الجنس .

( قوله بل يعمل بقول من أشبه ) إذا كان التنازع في قدر المهر أو صفته قبل البناء ، وأما في البيع إذا تنازعا قبل فوات المبيع في قدر الثمن أو صفته أو جنسه فإنه لا يرجع للأشبه بل يحلفان ويفسخ ( قوله فيهما ) أي في القدر والصفة بل القول قول من أشبه بيمينه والنكاح ثابت فإن نكل حلف الآخر وكان القول قوله ولا فسخ ( قوله بخلاف الجنس ) أي بخلاف الاختلاف في الجنس قبل البناء فيفسخ مطلقا حلفا أو نكلا أو حلف أحدهما أشبها أو أحدهما أو لم يشبه واحد على الأرجح ( قوله بعد موت ) أي موتها أو موته أو موتهما . ( قوله أي القول قول الزوج بيمين ) فإن نكل الزوج عن اليمين فالقول قول الزوجة مع يمينها أو ورثتها في الموت فإن نكلت هي أو ورثتها فالقول قول الزوج ( قوله إن أشبه ) أي سواء أشبهت الزوجة أم لا فلو انفردت الزوجة بالشبه فالقول قولها بيمينها فإن نكلت كان القول قول الزوج بيمينه فإن نكل كان القول قولها فإن لم يشبه واحد منهما حلفا معا وكان فيه صداق المثل ، ونكولهما كحلفهما ويقضى للحالف على الناكل ، وهذا التقرير لابن غازي تبعا للخمي ، وقوله لكن المعتمد إلخ طريقة للمتيطي واقتصر عليها المصنف في التوضيح وهي ظاهر المصنف هنا لأن قوله إلا بعد بناء استثناء من قوله والرجوع للأشبه كالبيع أي أن الرجوع للأشبه معمول به قبل البناء لا بعد البناء إلخ .

( قوله إن القول للزوج مطلقا ) أي بيمين والفرض أن التنازع في القدر والصفة فإن نكل حلفت في الطلاق وورثتها في الموت فإن نكلت هي أو ورثتها فالقول قول الزوج




الخدمات العلمية