الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( ويثبت ) الرضاع ( برجل وامرأة ) أي مع امرأة ( وبامرأتين ) إن فشا ذلك منهما في الصورتين ( قبل العقد ) لا إن لم يفش ذلك منهما فلا يثبت وشمل كلامه الأب والأم في البالغين ، والأم مع امرأة أخرى في البالغين كما مر ( وهل تشترط العدالة ) أي عدالة الرجل والمرأة ، وعدالة المرأتين ( مع الفشو ) أو لا تشترط إلا مع عدمه ، وأما معه فلا لقيام الفشو مقامها ( تردد ) والراجح لا تشترط ( و ) يثبت ( برجلين ) عدلين اتفاقا فشا أو لا وغير العدلين لا يقبلان إلا مع فشو قبله فالتردد [ ص: 508 ] ( لا بامرأة ) أجنبية فلا يثبت بها ( ولو فشا ) ذلك منها قبل العقد .

التالي السابق


( قوله : إن فشا ذلك منهما ) أي ولا يشترط فشوه من غيرهما كما يفيده ظاهر كلام ابن عرفة خلافا لما في عبق ونص ابن عرفة : وشهادة امرأتين به وإن فشا قولهما به قبل نكاح الرضيعين يثبته وهو مثل لفظ المدونة نعم ذكر الخلاف في معنى الفشو في حق المرأة فقال : وفي كون الفشو المعتبر في شهادة المرأة فشو قولها ذلك قبل شهادتها أو فشو ذلك عند الناس من غير قولها قولان ( قوله : في الصورتين ) أما في الأولى فباتفاق ، وأما في الثانية فعلى قول ابن القاسم وهو المشهور ومقابله قول سحنون يثبت الرضاع بشهادة المرأتين مع عدم الفشو إذا كانتا عدلتين ( قوله وشمل كلامه ) أي كما يشمل أمهما إذا كانا صغيرين أو بالغين فلا يثبت الرضاع بشهادتهما إلا إذا فشا ذلك منهما قبل العقد ( قوله : أو لا تشترط إلا مع عدمه ) الأولى أو لا تشترط معه وقوله : تردد الأولى للخمي والثاني لابن رشد وحاصل ما في المقام أن المدونة ذكرت عن ابن القاسم أن المرأتين لا تقبل شهادتهما بالرضاع إلا مع الفشو كما درج عليه المصنف وقال سحنون : لا يشترط في قبول شهادتهما الفشو إذا كانتا عدلتين ثم إن الشيخين اللخمي وابن رشد اختلفا هل تشترط العدالة مع الفشو على قول ابن القاسم أو لا تشترط العدالة معه فالأول للخمي والثاني لابن رشد فقول شارحنا تبعا لعبق أو لا يشترط إلا مع عدمه إلخ مبني على قبول شهادتهما مع عدمه وهو خلاف مذهب المدونة وهو قول ابن القاسم الذي درج عليه المصنف حيث جعل الفشو شرطا في شهادتهما فلو قال : أو لا يشترط معه لكان جاريا على المشهور فقط ا هـ بن .

( قوله وبرجلين عدلين ) أي سواء كان الزوجان صغيرين أو كبيرين شهدا قبل العقد أو بعده ( قوله : فالتردد ) أي فيجري التردد السابق [ ص: 508 ] قوله : لا بامرأة أجنبية إلخ ) إنما قيد بالأجنبية لتقدم الكلام على أم أحد الزوجين ولو سكت المصنف عن تلك لكفته هذه فيهما ( قوله : ولو فشا ذلك منها ) هذا هو المشهور ورد المصنف بلو على مقابله من ثبوته بالأجنبية إن فشا ذلك من قولها قبل العقد




الخدمات العلمية