الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( ويصح ) الصلح ( عن المثلي ) المتلف ( بأكثر من قيمته ) وبعرض من غير جنسه ، لما سبق .

                                                                                                                      ( وإن صالحه ) صاحب بيت ( ببعض بيت أقر له به ) لم يصح الصلح ; لأنه صالحه عن بعض حقه ببعضه ( أو ) صالحه ( على أن يسكنه ) المقر سنة ، ( أو ) صالحه على أن ( يبني له ) المقر ( فوقه ) أي : فوق البيت المقر به ( غرفة لم يصح ) الصلح ; لأنه صالحه عن ماله على ماله ، أو منفعته ( وإن أسكنه ) السنة أو [ ص: 393 ] بعضها أو بنى له فوقه غرفة ( كان ) ذلك ( تبرعا منه ) أي : من صاحب البيت بمنافعه ( متى شاء ) المقر له ( أخرجه منها ) أي : من الدار المعلومة من ذلك البيت ; لأنه كالعارية .

                                                                                                                      ( وإن أعطاه ) أي : أعطى المقر له المقر ( بعض داره بناء على هذا ) الصلح لم يلزم الإعطاء لترتبه على الصلح الفاسد ( فمتى شاء ) المقر له ( انتزعه ) أي : ما أعطاه له ( منه ) أي : من المقر .

                                                                                                                      ( وإن فعل ) المقر له ( ذلك ) أي : ما ذكر بأن أسكنه البيت أو أعطاه بعضه أو بنى له فوقه غرفة ( على سبيل المصالحة معتقدا أن ذلك وجب عليه بالصلح رجع ) المقر له ( عليه ) أي : على المقر ( بأجرة ما سكن ) في الدار ( أو أجرة ما كان في يده من الدار ) إذا كان في يده بعضها .

                                                                                                                      ( وإن بنى ) المقر ( فوق البيت غرفة ) بناء على السطح ( أجبر ) بالبناء للمفعول أي : المقر ( على نقضها ) ; لأنه وضعها بغير حق ( و ) أجبر أيضا على ( أداء أجرة السطح مدة مقامه في يده ) ; لأنه بيده بعقد فاسد ( وله ) أي : المقر ( أخذ آلته ) التي بنى بها الغرفة لبقائها في ملكه .

                                                                                                                      ( وإن اتفقا ) أي : المقر والمقر له بالبيت الذي بنيت فوقه الغرفة ( على أن يصالحه صاحب البيت عن بنائه ) الذي هو الغرفة ( بعوض جاز ) الصلح ; لأن الحق لهما .

                                                                                                                      ( وإن بنى ) المقر ( الغرفة بتراب من أرض صاحب البيت وآلاته فليس له ) أي : للمقر ( أخذ بنائه ; لأنه ملك صاحب البيت ) لا حق للمقر فيه ولا رجوع له بمؤنة التالف كالغاصب ( وإن أراد ) الباني بتراب صاحب البيت وآلاته ( نقض البناء لم يكن له ذلك ) أي : نقض البناء ; لأنه لا حق له فيه ( إذا أبرأه المالك من ضمان ما يتلف به ) أي : بالبناء وتصح البراءة منه كما يأتي في الغصب .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية