الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                17663 ( أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر : أحمد بن الحسن القاضي ، قالا : ثنا أبو العباس : محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الرازي ختن سلمة بن الفضل الأنصاري ، ثنا سلمة ، حدثني محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة ، عن عبد الله بن عروة بن الزبير ، عن أبيه ، وعن يحيى بن عروة بن الزبير ، عن أبيه ، قال : شرب عبد بن الأزور ، وضرار بن الخطاب ، وأبو جندل بن سهيل بن عمرو بالشام ، فأتي بهم أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - قال أبو جندل : والله ما شربتها إلا على تأويل ، إني سمعت الله يقول : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ) فكتب أبو عبيدة إلى عمر - رضي الله عنه - بأمرهم ، فقال عبد بن الأزور : إنه قد حضر لنا عدونا ، فإن رأيت أن تؤخرنا إلى أن نلقى عدونا غدا فإن الله أكرمنا بالشهادة ، كفاك ذاك ولم تقمنا على خزاية ، وإن نرجع نظرت إلى ما أمرك به صاحبك فأمضيته . قال أبو عبيدة - رضي الله عنه - فنعم ، فلما التقى الناس قتل عبد بن الأزور شهيدا ، فرجع الكتاب - كتاب عمر - رضي الله عنه - إن الذي أوقع أبا جندل في الخطيئة قد تهيأ له فيها بالحجة ، وإذا أتاك كتابي هذا فأقم عليهم حدهم ، والسلام . فدعاهما أبو عبيدة - رضي الله عنه - فحدهما ، وأبو جندل له شرف ولأبيه ، فكان يحدث نفسه حتى قيل : إنه قد وسوس ، فكتب أبو عبيدة إلى عمر - رضي الله عنهما : أما بعد ، فإني قد ضربت أبا جندل حده ، وإنه قد حدث نفسه حتى قد خشينا عليه أنه قد هلك . فكتب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي جندل : أما بعد ، فإن الذي أوقعك في الخطيئة قد حزن عليك التوبة ( بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير

                                                                                                                                                [ ص: 106 ] فلما قرأ كتاب عمر - رضي الله عنه - ذهب عنه ما كان به كأنما أنشط من عقال .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية