الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                17480 ( وأما المفاداة ) بالمال ( ففيما أخبرنا ) أبو القاسم : عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي ببغداد ، ثنا حمزة بن محمد بن العباس ، ثنا محمد بن غالب ، ثنا موسى بن مسعود ، ثنا عكرمة بن عمار ، عن أبي زميل ، عن ابن عباس ، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال : [ ص: 68 ] وكان أكثر حديثه ، عن عمر - رضي الله عنه - قال : لما كان يوم بدر قال : " ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ " فقال أبو بكر - رضي الله عنه : يا نبي الله ، بنو العم والعشيرة والإخوان ، غير أنا نأخذ منهم الفداء ليكون لنا قوة على المشركين ؛ وعسى الله - عز وجل - أن يهديهم إلى الإسلام ويكونوا لنا عضدا . قال : " فماذا ترى يا ابن الخطاب ؟ " قلت : يا نبي الله ، ما أرى الذي رأى أبو بكر ؛ ولكن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدهم ، فقربهم فاضرب أعناقهم ، قال : فهوي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت أنا ، فأخذ منهم الفداء . فلما أصبحت غدوت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان ، فقلت : يا نبي الله ، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإلا تباكيت لبكائكما ، قال : " الذي عرض علي أصحابك لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة " . وشجرة قريبة حينئذ فأنزل الله - عز وجل : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ) الآية . أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن عكرمة بن عمار زاد إلى قوله : ( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) فأحل الله الغنيمة لهم . وقد مضى في كتاب القسم .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية