الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                17472 ( قال الشيخ - رحمه الله ) : ثم أسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمامة بن أثال الحنفي بعد ، فمن عليه ، ثم عاد ثمامة بن أثال بعد فأسلم وحسن إسلامه . ( أخبرناه ) أبو عبد الله الحافظ ، أنبأ أبو بكر : أحمد بن إسحاق الفقيه ، وأبو الفضل بن إبراهيم المزكي ، قالا : ثنا أحمد بن سلمة ، ثنا محمد بن المثنى ، ثنا أبو بكر الحنفي ، ثنا عبد الحميد بن جعفر ، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري : أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيلا نحو أرض نجد ، فجاءت برجل يقال له ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد ، فخرج عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ما عندك يا ثمامة ؟ " قال : عندي يا محمد خير ؛ إن تقتلني تقتل ذا دم ، وإن تنعم تنعم على شاكر ، وإن ترد المال فسل تعط منه ما شئت ، فتركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كان من الغد ، ثم قال : " ما عندك يا ثمامة ؟ " فقال : عندي ما قلت لك . فردها عليه ثم أتاه اليوم الثالث فردها عليه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " أطلقوا ثمامة " . فخرج ثمامة إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل من الماء ثم دخل المسجد ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، يا محمد ، والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إلي من وجهك ، وقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي ، والله ما كان دين أبغض إلي من دينك وقد أصبح دينك أحب الأديان إلي ، ووالله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك ، وقد أصبح بلدك أحب البلدان كلها إلي ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمره أن يعتمر ، فلما قدم قال له رجال بمكة ، أصبوت يا ثمامة ؟ فقال : لا والله ما صبوت ، ولكني أسلمت [ ص: 66 ] مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووالله لا تأتيكم حبة حنطة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية