الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير

( و ) حرم ( الكافرة ) أي وطؤها بملك أو نكاح ( إلا الحرة الكتابية )  فيجوز نكاحها للمسلم ( بكره ) عند الإمام مالك وأجازه ابن القاسم بلا كراهة وهو ظاهر الآية ( وتأكد ) الكره ( بدار الحرب ) لتركه ولده بها وخشية تربيتها له على دينها ولا تبالي باطلاع أبيه على ذلك ( ولو ) كانت الحرة الكتابية ( يهودية تنصرت وبالعكس ) فيجوز بكره بخلاف لو انتقلت للمجوسية أو الدهرية فلا يجوز ( و ) إلا ( أمتهم ) أي الأمة الكتابية فيجوز وطؤها لمالكها المسلم   ( بالملك ) بخلاف نكاحها فلا يجوز لمسلم ، ولو عبدا خشي العنت أم لا ، ولو كانت مملوكة لمسلم ( وقرر ) الزوج ( عليها ) أي على الحرة الكتابية ( إن أسلم ) ترغيبا له في الإسلام وهل مع كراهة أو بدونها تردد ( وأنكحتهم ) أي أهل الكتاب من اليهود والنصارى ( فاسدة )  ، ولو استوفت شروط الصحة في الصورة ( و ) قرر الزوج إن أسلم ( على الأمة ) الكتابية ( و ) على ( المجوسية ) مطلقا ( إن عتقت ) راجع للأمة الكتابية ( وأسلمت ) راجع لهما [ ص: 268 ] وتصير أمة مسلمة تحت مسلم ولا يشترط وجود شروط الأمة المسلمة بناء على أن الدوام ليس كالابتداء ( ولم يبعد ) إسلامها من إسلامه ( كالشهر ) مثال للنفي فهو مثال للقرب على المعتمد فالمعنى وقرب كالشهر ، وأما عتقها فلا بد أن يكون ناجزا ولا يجري فيه التأويلان ( وهل ) إقراره عليها حيث أسلمت وقرب كالشهر ( إن غفل ) عن إيقافها هذه المدة حتى أسلمت بنفسها أما لو وقفت وقت إسلام فأبت الإسلام يقر عليها ، ولو أسلمت بعد ذلك بالقرب ( و ) يقر عليها إن قرب إسلامها كالشهر ( مطلقا ) غفل عنها أو لا ( تأويلان ولا نفقة ) على الزوج فيما بين إسلاميهما ; لأن المانع من جهتها بتأخيرها الإسلام فلم يتمكن من الاستمتاع بها إلا إذا كانت حاملا ( أو أسلمت ) هي أولا ( ثم أسلم في عدتها ) أي زمن استبرائها منه وهو كافر فإنه يقر عليها ( ولو ) كان ( طلقها ) حال كفره [ ص: 269 ] بعد إسلامها والبناء بها ، إذ لا عبرة بطلاق الكفر فإن انقضت عدتها قبل إسلامه بانت منه ( ولا نفقة ) لها عليه أيضا فيما بين إسلاميهما ( على المختار والأحسن ) من قولي ابن القاسم وقال ابن القاسم أيضا لها النفقة واختاره أصبغ ; لأنه أحق بها ما دامت في العدة والراجح الأول ومحل الخلاف ما لم تكن حاملا وإلا فلها النفقة اتفاقا ( و ) إن أسلمت قبله .

( قبل البناء بانت مكانها ) لعدم العدة ولا تحلل له إلا بعقد جديد ، ولو أسلم عقب إسلامها ولا مهر لها ، وإن قبضته ردته ; لأنه فسخ لا طلاق ، وقد قال فيما مر وسقط بالفسخ قبله ( أو أسلما ) معا قبل البناء أو بعده فإنه يقر عليها وهو صادق بالمعية الحقيقية أو الحكمية بأن جاءا إلينا مسلمين أي لم نطلع عليهما إلا وهما مسلمان ، ولو ترتب إسلامهما وإنما لم يراع فيهما إذا ترتب إسلامهما ما تقدم ; لأنا إذا لم نطلع عليهما إلا وهما مسلمان فكأن إسلامهما لم يثبت إلا حال الاطلاع فلا عبرة بالترتيب في هذه الحالة ( إلا المحرم ) بنسب أو رضاع فلا يقر عليها بحال ، وأما تحريم المصاهرة فلا يحصل إلا بالوطء كما يدل عليه قوله : فيما يأتي وأما وابنتها ( و ) إلا إن تزوجها في عدة أو إلى أجل وأسلما أو أحدهما .

( قبل انقضاء العدة و ) قبل انقضاء ( الأجل وتماديا له ) أي للأجل بأن قالا أو أحدهما نتمادى إليه ; لأنه نكاح فإن قالا معا نتمادى عليه أبدا أقرا ومفهوم قوله قبل أنهما [ ص: 270 ] إن أسلما بعد انقضائها أقرا وبالغ على بقاء نكاحهما في قوله وقرر عليها إن أسلم وقوله أو أسلمت ، ثم أسلم في عدتها وقوله أو أسلما بقوله ( ولو ) كان ( طلقها ثلاثا ) حال كفره وأعاده ، وإن علم من قوله قبل ، ولو طلقها لأجل قوله ثلاثا ولقوله ( وعقد ) عليها عقدا جديدا ( إن أبانها ) أي أخرجها من حوزه وفارقها ، وإن لم يحصل منه طلاق حيث زعم أن إخراجها فراق ( بلا محلل ) ، إذ ما وقع منه من الطلاق الثلاث حال الكفر لا يعتبر كما مر ; لأن صحة الطلاق شرطها الإسلام وإنما احتاج لعقد لأجل إخراجها من حوزه واعتقاده أن ذلك فراق عندهم ( وفسخ لإسلام أحدهما بلا طلاق ) فيما لا يقر عليها مما سبق ( لا ردته ) أي أحد الزوجين فليس فسخا مجردا بل هو طلاق وإذا كانت طلقة ( فبائنة ) لا رجعية فلا بد من عقد جديد فإن وقع قبل البناء فلها نصف الصداق ومحل كلام المصنف ما لم تقصد المرأة بردتها فسخ النكاح وإلا لم ينفسخ .

التالي السابق



الخدمات العلمية