الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال ( ومن باع جارية قيمتها ألف مثقال فضة وفي عنقها طوق فضة قيمته ألف مثقال بألفي مثقال فضة ونقد من الثمن ألف مثقال ثم افترقا  فالذي نقد ثمن الفضة ) لأن قبض حصة الطوق واجب في المجلس لكونه بدل الصرف ، والظاهر منه الإتيان بالواجب ( وكذا لو اشتراها بألفي مثقال ألف نسيئة وألف نقدا فالنقد ثمن الطوق ) لأن الأجل باطل في الصرف جائز في بيع الجارية ، والمباشرة على وجه الجواز وهو الظاهر منهما ( وكذلك إن باع سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون فدفع من الثمن خمسين جاز البيع وكان المقبوض حصة الفضة وإن لم يبين ذلك لما بينا ، وكذلك إن قال : خذ هذه الخمسين من ثمنهما ) لأن الاثنين قد يراد بذكرهما الواحد ، قال الله تعالى { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } والمراد أحدهما فيحمل عليه لظاهر حاله [ ص: 142 ] ( فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد في الحلية ) لأنه صرف فيها ( وكذا في السيف إن كان لا يتخلص إلا بضرر ) لأنه لا يمكن تسليمه بدون الضرر ولهذا لا يجوز إفراده بالبيع كالجذع في السقف ( وإن كان يتخلص بغير ضرر جاز البيع في السيف وبطل في الحلية ) لأنه أمكن إفراده بالبيع فصار كالطوق والجارية ، وهذا إذا كانت الفضة المفردة أزيد مما فيه ، فإن كانت مثله أو أقل منه أو لا يدري لا يجوز البيع للربا أو لاحتماله ، وجهة الصحة من وجه وجهة الفساد من وجهين فترجحت . .

التالي السابق



الخدمات العلمية